كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤ - ذكر أسمائه
نَفْسَكَ (١) فسمّي القتّال.
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المتوكّل و هو الذي يكل أموره إلى اللّه، فإذا أمره اللّه بشيء نهض به غير هيوب و لا ضرع (٢)، و اشتقاقه من قولنا رجل و كل، أي ضعيف، و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا دهمه أمر عظيم أو نزلت به ملمّة راجعا إلى اللّه عزّ و جلّ غير متوكّل على حول نفسه و قوّتها، صابرا على الضنك و الشدّة، غير مستريح إلى الدّنيا و لذّاتها، لا يسحب إليها ذيلا،
و هو القائل: مالي و للدنيا إنّما مثلي و مثل الدنيا كراكب أدركه المقيل في أصل شجرة فقال (٣) في ظلّها ساعة و مضى.
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا أصبحت آمنا في سربك، معافي في بدنك (٤)، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفا.
و قال لبعض نسائه:
أ لم أنهك أن تحبسي شيئا لغد فإنّ اللّه يأتي برزق كلّ غد.
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) القثم (٥) و له معنيان أحدهما من القثم و هو الإعطاء لأنّه كان أجود بالخير من الريح الهابة، يعطي فلا يبخل، و يمنح فلا يمنع، و قال الأعرابي الذي سأله: إنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر. و روي أنّه أعطى في يوم هوازن من العطايا ما قوّم بخمسمائة ألف ألف و غير ذلك ممّا لا يحصى. و الوجه الآخر: إنّه من القثم و هو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم و قثم كذا حدّث به الخليل، فإن كان هذا الاسم من هذا فلم تبق منقبة رفيعة و لا خلّة جليلة و لا فضيلة نبيلة إلّا و كان لها جامعا. قال ابن فارس: و الأوّل أصحّ و أقرب.
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الفاتح لفتحه أبواب الإيمان المنسدّة، و إنارته الظلم المسودّة، قال اللّه تعالى في قصّة من قال: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ (٦) أي أحكم، فسمّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاتحا لأنّ اللّه سبحانه حكّمه في خلقه يحملهم على المحجّة البيضاء، و يجوز أن يكون من فتحه ما استغلق من العلم، و كذا
روي عن علي (عليه السلام) أنّه
(١) النساء: ٨٤.
(٢) الهيوب: الخائف. و الضرع- ككتف-: الضعيف.
(٣) أي نام في منتصف النهار.
(٤) قال الجزري: في الحديث: من أصبح آمنا في سربه معافي بدنه، يقال فلان آمن في سربه- بالكسر- أي في نفسه، و فلان واسع السرب أي رخى البال، و يروى بالفتح و هو المسلك و الطريق.
(٥) بضمّ القاف و فتح الثاء المثلثة.
(٦) الأعراف: ٨٩.