كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٢ - ذكر أسمائه
و يلبس الشملة، و يجتزئ بالكسرة (١)، سيفه على عاتقه.
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الماحي،
عن جبير بن مطعم عن أبيه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ لي أسماء أنا محمّد، و أنا أحمد، و أنا الماحي يمحى بي الكفر، و قيل تمحى به سيّئات من اتّبعه، و يجوز أن يمحى به الكفر و سيّئات تابعيه، و أنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، و أنا العاقب و هو الذي لا نبي بعده، و كلّ شيء خلف شيئا فهو عاقب، و المقفى و هو بمعنى العاقب لأنّه تبع الأنبياء، يقال فلان يقفوا أثر فلان أي يتبعه.
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الشاهد لأنّه يشهد في القيامة للأنبياء (عليهم السلام) بالتبليغ على الأمم بأنّهم بلّغوا، قال اللّه تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (٢) أي شاهدا و قال اللّه تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (٣) و البشير من البشارة لأنّه يبشّر أهل الإيمان بالجنّة، و النذير لأهل النّار بالخزي نعوذ باللّه العظيم، و الداعي إلى اللّه لدعائه إلى اللّه و توحيده و تمجيده، و السراج المنير لإضاءة الدنيا به و محو الكفر بأنوار رسالته كما قال العباس عمّه رضي اللّه عنه يمدحه:
و أنت لمّا ولدت أشرقت الأر * * * ض و ضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء و في * * * النور و سبل الرشاد نخترق (٤)
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نبي الرحمة، قال اللّه تعالى عزّ و جلّ: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (٥).
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّما أنا رحمة مهداة
، و الرحمة في كلام العرب العطف و الرأفة و الإشفاق، و كان بالمؤمنين رحيما كما وصفه اللّه تعالى، و قال عمّه أبو طالب رحمه اللّه يمدحه:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
(١) الكسرة- بكسر الكاف-: القطعة من الشيء المكسور.
(٢) النساء: ٤١.
(٣) البقرة: ١٤٣.
(٤) اخترق الأرض: مرّ فيها.
(٥) الأنبياء: ١٠٧.