كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٣ - ذكر أسمائه
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نبي الملحمة ورد في الحديث، و الملحمة الحرب، و سمّي بذلك لأنّه بعث بالذبح.
و روي أنّه سجد يوما فأتى بعض الكفّار بسلا (١) ناقة فألقاه على ظهره، فقال: يا معشر قريش أي جوار هذا و الذي نفس محمّد بيده لقد جئتكم بالذبح، فقام إليه أبو جهل و لاذ به من بينهم و قال: يا محمّد ما كنت جهولا، و سمّي بنبي الملحمة بذلك.
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الضحوك كما تقدم أنّه ورد في التوراة، و إنّما سمّي بذلك لأنّه كان طيّب النفس، و قد ورد أنّه كان فيه دعابة (٢)
و قال: إنّي لأمزح و لا أقول إلّا حقّا،
و قال لعجوز: الجنّة لا تدخلها العجز، فبكت، فقال: إنّهنّ يعدن أبكارا.
و روي عنه مثل هذا كثيرا.
و كان يضحك حتّى يبدو ناجذه (٣)، و قد ذكر اللّه سبحانه لينه و رفقه فقال: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (٤) و كذلك كانت صفته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على كثرة من ينتابه (٥) من جفاة العرب و أجلاف البادية، لا يراه أحد ذا ضجر و لا ذا جفاء و لكن لطيفا في المنطق، رفيقا في المعاملات، ليّنا عند الجوار، كأنّ وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند امتلاء نوره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) القتّال، سيفه على عاتقه، سمّي بذلك لحرصه على الجهاد و مسارعته إلى القراع، و دؤبه في ذات اللّه و عدم إحجامه، و لذلك
قال علي (عليه السلام): كنّا إذا احمرّ البأس اتّقيناه برسول اللّه، لم يكن منّا أحد أقرب إلى العدوّ منه،
و ذلك مشهور من فعله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم أحد، إذ ذهب القوم في سمع الأرض و بصرها، و يوم حنين إذ ولّوا مدبرين و غير ذلك من أيّامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى أذلّ بإذن اللّه صناديدهم، و قتل طواغيتهم و دوّخهم (٦) و اصطلم جماهيرهم، و كلّفه اللّه القتال بنفسه فقال: لا تُكَلَّفُ إِلَّا
(١) السلا- بالقصر-: الجلدة الرقية التي يكون فيها الولد من المواشي.
(٢) الدعابة- بضمّ الدال-: اللعب و المزاح.
(٣) الناجذ- واحد النواجذ-: أقصى الأضراس و هي أربعة و هي أضراس الحلم لأنّها تنبت بعد البلوغ و كمال العقل.
(٤) آل عمران: ١٥٩.
(٥) انتابه: قصده.
(٦) دوّخ الرجل: ذلّله و قهره.