كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٥ - ذكر أسمائه
كان يقول في صفته: الفاتح لما استغلق،
و الوجهان متقاربان.
و من أسمائه: الأمين و هو مأخوذ من الأمانة و أدائها، و صدق الوعد و كانت العرب تسمّيه بذلك قبل مبعثه، لما شاهدوه من أمانته، و كلّ من أمنت منه الخلف و الكذب فهو أمين، و لهذا وصف به جبرئيل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (١).
و من أسمائه (عليه السلام) الخاتم، قال اللّه تعالى: خاتَمَ النَّبِيِّينَ (٢) من قولك ختمت الشيء أي تممته و بلغت آخره، و هي خاتمة الشيء و ختامه، و منه ختم القرآن و خِتامُهُ مِسْكٌ أي آخر ما يستطعمونه عند فراغهم من شربه ريح المسك، فسمّي به لأنّه آخر النبيّين بعثة، و إن كان في الفضل أوّلا،
قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نحن الآخرون السابقون يوم القيامة،
بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، و أوتيناه من بعدهم.
فأمّا المصطفى فقد شاركه فيه الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين، و معنى الاصطفاء الاختيار، و كذلك الصفوة و الخيرة إلّا أنّ اسم المصطفى على الإطلاق ليس إلّا له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لأنّا نقول آدم مصطفى، نوح مصطفى، إبراهيم مصطفى، فإذا قلنا المصطفى تعيّن (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذلك من أرفع مناقبه و أعلى مراتبه.
و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الرسول و النبي الأمّي، و الرسول و النبي قد شاركه فيهما الأنبياء (عليهم السلام)، و الرسول من الرسالة و الإرسال، و النبي يجوز أن يكون من الأنباء و هو الأخبار، و يحتمل أن يكون من نبأ إذ ارتفع، سمّي بذلك لعلوّ مكانه و لأنّه خيرة اللّه من خلقه.
و أمّا الأمّي فقال قوم: إنّه منسوب إلى مكة و هي أمّ القرى، كما قال تعالى: بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا (٣) و قال آخرون: أراد الذي لا يكتب. قال ابن فارس: و هذا هو الوجه لأنّه أدلّ على معجزه، فإنّ اللّه علّمه علم الأوّلين و الآخرين، و من علم الكائنات ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى و هو امّي و الدليل عليه قوله تعالى: ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤)
و روي عنه: نحن أمّة امّيّة لا نقرأ و لا نكتب،
و قد روي غير ذلك.
(١) التكوير: ٢١.
(٢) الأحزاب: ٤٠.
(٣) الجمعة: ٢.
(٤) العنكبوت: ٤٨.