سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦٧ - الفصل التاسع في الصرف
استقصيت له السعر يومئذ، فلا بأس بذلك، فقلت: إني لم أوازنه و لم أنا قده، إنما كان كلام منّي و منه؟ فقال: أ ليس الدراهم من عندك و الدنانير من عندك؟ قلت: بلى، قال:
فلا بأس بذلك.
و بهذا المضمون عدّة أخبار من المعتبرة، مثل صحيحة عبيد بن زرارة، و موثقته لقوله فيهما: سألت الصادق (عليه السلام) عن الرّجل يكون لي عنده دراهم، فآتيه فأقول:
حوّلها دنانير من غير أن أقبض شيئا؟ قال: لا بأس، قلت: يكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول: حوّلها دراهم و أثبتها عندك و لم أقبض منه شيئا؟ قال: لا بأس.
و كذلك لو قبّضه أحد النقدين مجازفة و صادفه، و هي شاهدة بجواز تحويل النقد و الصّرف إلى صاحبه و لم يتقابضا، معللا بأن النقدين من واحد، نظرا إلى التوكيل، فهو بيع و توكيل فيه، و ما في الذمة مقبوض، و قد صرّح بحكمها الشيخ و الإسكافي و هو المشهور، و اشترط الحلّي القبض في المجلس، و هو نادر.
و لا يشترط في بيع النقد الذي في الذمة تخصيص ثمنه خلافا للحلي، فرارا من بيع الدين بالدين.
و ردّ بأن القبض في المجلس أخرجه عن الغرر المانع من بيع الدين بمثله، نعم يشترط علم العوضين بوصف رافع للجهالة.
و المغشوش من النقدين يباع بغيرهما، أو بأحدهما مخالفا، و مماثلا مع زيادة تقابل الغشّ، و إن لم يعلم قدر الغش إذا علم وزن المبيع.
ففي موثقة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن شراء الذّهب فيه الفضة بالذهب،؟ قال: لا يصلح إلا بالدنانير و الورق.
و في حسنة ابن مسكان عن أبي عبد اللّٰه مولى عبد ربّه، عن الصّادق (عليه السلام) قال:
سألته عن الجوهر الذي يخرج من المعدن و فيه ذهب و فضّة و صفر جميعا، كيف نشتريه؟ قال: اشتر بالذهب و الفضة جميعا.
و في صحيح عبد اللّٰه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن شراء الفضة فيها الرّصاص و النّحاس بالورق، و إذا أخلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة؟
فقال: لا يصلح إلّا بالذهب، قال: و سألته عن شراء الذهب فيه الفضة و الزئبق و التراب بالدنانير و الورق؟ فقال: لا تصارفه إلا بالورق، و تراب أحد النّقدين يباع بالآخر كما تشعر به هذه المعتبرة و غيرها، و لو اجتمعا و بيعا بهما جاز، كما هو مصرّح بذلك فيها، و كذا تراب الصاغة.
و تجب الصّدقة بعينه أو ثمنه مع جهل أهله لعدم حصرهم و الاطلاع عليهم، و إلّا تخلّص منهم بالصّلح.