سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦٢ - الرابعة الأصل في الربا التحريم
و (ثالثها) بين المولى و مملوكه الخاص، سواء كان قنّا أو مدبّرا أو مكاتبا قبل عتقه و أم ولد أو غيرها أما المبعّضة فيرجّح جانب الحرية.
و (رابعها) بين المسلم و الحربي، إذا كان الآخذ هو المسلم دون العكس.
أمّا الذمّي عند قيامه بشرائط الذمة، فموضع خلاف، أحوطه المنع، و لا يجوز إعطاؤه الفضل إجماعا.
و الإسكافي جوّز أخذ الوالد الفضل من ولده و بالعكس، إلّا أن يكون له وارث امتنع من الجانبين و هو ضعيف، لأنّ مال الولد في حكم مال الوالد مطلقا، و الأخبار الواردة مصرّحة بالتعميم من غير استفصال.
ففي خبر عمرو بن جميع عن الصادق (عليه السلام) ن قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس بين الرجل و ولده ربا، و ليس بين السيد و عبده ربا.
و خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام)، قال: ليس بين الرجل و ولده، و بينه و بين عبده، و لا بينه و بين أهله ربا، إنما الرّبا في ما بينك و بين ما لا تملك، قلت: فالمشركون بيني و بينهم ربا؟ قال: نعم، قلت: فإنهم مماليك، فقال: إنك لست تملكهم، إنما تملكهم مع غيرك، أنت و غيرك فيهم سواء، فالذي بينك و بينهم ليس من ذلك، لأن عبدك ليس مثل عبدك و عبد غيرك.
و مثله خبر زرارة و ابن مسلم، عنه (عليه السلام) إلا أنه قال: لأنّ عبدك ليس عبد غيرك.
و حمل هذا الخبر بالنسبة إلى المشرك على ما لو كان ذميّا، أو الكراهة، و إلا فقد جاء في خبر عمرو بن جميع و مرسل الفقيه، قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم): ليس بيننا و بين أهل حربنا ربا، نأخذ منهم ألف ألف درهم بدرهم، و نأخذ منهم و لا نعطيهم.
أمّا ما في مرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: ليس بين المسلم و بين الذمي ربا، و لا بين المرأة و بين زوجها ربا، فمحمول على الذمي الخارج عن شرائط الذمة، لأنّهم حينئذ بمنزلة أهل الحرب، كما تضمنته جملة من الصّحاح و غيرها.
و في صحيح علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) أنه سأله عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم، على أن يؤدّي العبد كلّ شهر عشرة دراهم، أ يحلّ ذلك؟ قال: لا بأس.
و في صحيحه الآخر كما في كتابه، قال: سألته عن رجل أعطى رجلا مائة درهم يعمل بها، على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر، هل يحلّ ذلك؟ قال: لا، هذا الرّبا محضا.
و خالف المرتضى في مبدأ أمره فأثبت الربا بين هذه الأفراد كلّها، حاملا للنفي على النهي، ثم رجع عنه بعد ذلك، و وافق الأصحاب في هذه الدعوى، فانعقد الإجماع في غير موضع الخلاف.