سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦٠ - الثانية الحقّ دخول الرّبا في ما ذكرناه
و يثبت على مستحله الكفر، و القتل، لخروجه بذلك عن الإسلام.
ففي خبر ابن بكير، قال: بلغ أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أنه كان يأكل الربا أو يسميه اللّباء، فقال: لئن أمكنني اللّٰه منه لأضربن عنقه.
و كما يحرم أخذه يحرم دفعه، و كتابته، و الشهادة عليه، و أنهم سواء في الإثم.
ففي صحيح محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): آكل الربا و موكّله و كاتبه و شاهداه في الوزر سواء.
و في خبر زيد بن علي، و مرسل الفقيه، و حديث المناهي عن علي (عليه السلام) قال: لعن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) الربا، و آكله، و بايعه، و مشتريه، و كاتبه، و شاهديه.
و من أكله بجهالة ثم تاب أو ورث مالا و فيه ربا فإن عرف أصحابه بالخصوص ردّ عليهم، و إلا كان حلالا لجهالته و حصول التوبة منه.
ففي صحيح الحلبي، قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم، إذا عرف منهم التوبة، و قال: لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا، و قد عرف أن في ذلك المال ربا، و لكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال كان حلالا طيبا فليأكله. و إن عرف منه شيئا أنه ربا فليأخذ رأس ما له و ليردّ الربا، و أيما رجل أفاد مالا كثيرا قد أكثر فيه من الرّبا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فما مضى فله، و يدعه في ما يستأنف.
و في صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) أيضا، قال: أتى رجل أبي (عليه السلام) فقال: إني ورثت مالا، و قد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، و قد أعرف أن فيه ربا و أستيقن ذلك، و ليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، و قد سألت فقهاء أهل العراق و أهل الحجاز، فقالوا: لا يحلّ أكله، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن كنت تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا و تعرف أهله فخذ رأس مالك، و ردّ ما سوى ذلك، و إن كان مختلطا فكله هنيئا، فإن المال مالك، و اجتنب ما كان يصنع صاحبه، فإنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) قد وضع ما مضى من الربا، و حرّم عليهم ما بقي، فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرّم عليه، و وجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الرّبا.
الثانية: الحقّ دخول الرّبا في ما ذكرناه
من المتماثلات في جميع العقود، و لا يختص بالبيع، كما هو المشهور، لدلالة المعتبرة عليه، و قد مضى جملة منها.
و لا ينافي ذلك قوله تعالى: (وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا)، بقرينة المقابلة، لأنّ البيع يقع على ما هو أعم منه شرعا، و حيث أنه أصل العقود أثبت المقابلة له، كما قيل في قوله تعالى: (وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ).