سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢١ - التاسع خيار العيب
كقوله: برئت من جميع ما فيه، ففيه قولان: أشهرهما الاكتفاء به.
و هل يدخل في التبري العيب المتجدد بعد العقد قبل القبض، أو في زمن خيار المشتري أم لا؟ فيه نظر، من العموم، و من أن مفهوم التبري من الموجود حال العقد، نعم لو صرّح بالبراءة من المتجدد صح.
و لو تبرأ من عيب فتلف به في زمن المشتري، فالأقرب عدم ضمان البائع، و كذا لو علم المشتري به قبل العقد، أو رضي به بعده، أو تبرأ في زمن خيار المشتري، مع احتمال الضمان لبقاء علقة الخيار المقتضي لضمان العين معيبة.
و يقوى الإشكال ما لو تلف به و بعيب آخر متجدّد في الخيار.
و رابعها: أن يتجدد بعد قبض المشتري في غير مدّة الخيار للمشتري أو في غير السنة في عيوبها كما مرّ.
و لو تجدد قبل القبض أو في الخيار فللمشتري الرد، و ليس له إجبار البائع على الأرش عند الشيخ، ناقلا فيه عدم الخلاف، و لو اصطلحا عليه جاز.
و ربّما منع هذا الإجماع لانفراد الشيخ به، أو لعلّه أراد به إجماع العامّة، لأن ضمان الكل يقتضي ضمان الجزء، إلا أن يقال: الثمن لا يتقسّط على الأجزاء، فيتبع بالأرش في العيب السابق على العقد، أما الرد فيسقط.
و الذي يدل على سقوط الرد بالتصرّف دون الأرش الأخبار التي قدمناها في الجارية الحبلى، و يستثنى منه الحبل حيث أن له الرد و إن وطأ.
و تلك الأخبار منها صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، في حديث قال:
قال علي (عليه السلام) لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها و يوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها.
و صحيح منصور بن حازم، و صحيح محمد بن مسلم، و صحيح حمّاد بن عيسى، و صحيح محمد بن ميسر حيث قال في الأول عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل اشترى جارية فوقع عليها؟ قال: إن وجد بها عيبا فليس له أن يردّها، و لكن يردّ عليه بقيمة ما نقصها العيب، قال: قلت: هذا قول على (عليه السلام)، قال: نعم.
و في الثاني عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثم يجد بها عيبا بعد ذلك؟ قال: لا يردّها على صاحبها، و لكن تقوّم ما بين العيب و الصحّة، فيردّ على المبتاع، معاذ اللّٰه أن يجعل لها أجرا.
و في الثالث عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال علي بن الحسين (عليه السلام): كان القضاء الأول في الرجل إذا اشترى الأمة فوطأها ثم ظهر على عيب، أن البيع لازم، و له أرش العيب، و هذه مروية في قرب الإسناد من الصحيح، و فيها أن البيع