سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥١٥ - الثامن خيار التدليس
و ربما استدل عليه بخبر «لا ضرر و لا ضرار»، و بصحيحة جميل بن دراج، قال:
سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل اشترى ضيعة، و قد كان يدخلها و يخرج منها، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها، ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): لو أنه قلّب منها و نظر إلى تسعة و تسعين قطعة ثم بقي منها قطعة و لم يرها، لكان له في ذلك خيار الرؤية، و هي كما ترى واردة في خيار المشتري.
و صحيح زيد الشحام، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل اشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم، فقال: لا تشتر شيئا حتى تعلم أين يخرج السهم، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج.
و في دلالة هذه الأخبار على المدّعى نظر، و أشبه شيء بمعناها أن تكون تقية، لتصريحهم بجواز وقوع البيع على أنّ له الخيار، و ليس فيها تعرّض لذكر الوصف مع المخالفة فيه، إلا أن تصحيحها بإرجاعها إلى القواعد يقتضي ذلك، و من هنا جعلوها مستند هذا الخيار.
الثامن: خيار التدليس
و ذلك ثابت عند الأكثر في كتمان العيب، و في فوات الشرط سواء كان من البائع أو من المشتري فيتخيّر عند فواته بين الفسخ و الإمضاء بغير أرش إلا في اشتراط البكارة فيظهر سبق الثيبوبة فإن الأرش مشهور، و إن كانت رواية يونس الواردة به مقطوعة كما سيجيء ذكرها.
و لو جعلنا الثيبوبة عيبا كما عليه القاضي في مهذّبه كان إثبات الأرش في محلّه، و لو مع عدم اشتراط البكارة، فالخيار فيه من خيار العيب، و الحلي أدخله في التدليس فخيّر بين الرد و الأرش، و تبعه في المختلف، و لا أعرف له وجها.
و لو لم يعلم سبق الثيبوبة انتفى الخيار، لأنه قد تذهب بالوثبة و التعميس و العلّة، نعم لو ظهر ذلك في زمن خيار الحيوان أو خيار الشرط ترتّب الحكم.
و من التدليس التصرية في الشاة و الناقة و البقرة على الأصح لخبر المعاني المروي بطريقين عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و قد نقل الشيخ عليه الإجماع.
و بالغ الإسكافي في ثبوته، و طرد الحكم في الحيوان الآدمي و غيره، مع أن كثيرا من المتأخرين منعوه من أصله، حيث لم يقفوا إلا على الخبر العامي الوارد في تصرية الشاة، و هو إفراط و تفريط، و استقرب شهيد الدروس ما ذهب إليه الإسكافي، و علّله بحصول التدليس.
و يثبت باعتراف البائع أو نقص حليبها في الثلاثة عن الحليب، فلو تساوت الحلبات في الثلاثة أو زادت اللاحقة فلا خيار، و لو زادت بعد النقص في الثلاثة لم يزل