سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٧ - الثالث خيار الشرط
على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب اللّٰه عز و جل.
و من خيار الشرط أن يشترط البائع مدّة معينة يرد فيها الثمن و يسترجع المبيع، فله الخيار فيها و يلزمه البيع بعدها.
ففي صحيح سعيد بن يسار كما في الكافي و التهذيب، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنا نخالط أناسا من أهل السواد و غيرهم فنبيعهم و نربح عليهم للعشرة اثني عشر، و العشرة ثلاثة عشر، و نؤخر ذلك فيما بيننا و بين السنة و نحوها، و يكتب لنا الرجل على داره أو على أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء قد باع و قبض الثمن، فنعده إن هو جاء بالمال إلى وقت بيننا و بينه أن نرد عليه الشراء، فإن جاء الوقت و لم يأتنا بالدراهم فهو لنا، فما ترى في الشراء؟ فقال (عليه السلام): أرى أنه لك إن لم يفعل، و إن جاء بالمال للوقت فرد عليه.
و مثله صحيحا و الآخران كما في الفقيه و التهذيب.
و في خبر أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن بعت رجلا على شرط فإن أتاك بمالك و إلا فالبيع لك.
و في معتبرة إسحاق بن عمار بل صحيحته كما في الفقيه و مرسلته كما في التهذيب، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سأله رجل و أنا عنده، فقال: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره، فجاء إلى أخيه، فقال: أبيعك داري هذه و تكون لك أحب إليّ من أن تكون لغيرك، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردها عليّ، فقال:
لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه، قلت: فإنها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلة، لمن تكون الغلة؟ فقال: الغلة للمشتري، ألا ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله.
و في صحيح عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، في حديث قال: و إن كان بينهما شرط أياما معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع.
و خبر معاوية بن ميسرة، قال: سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل باع دارا له من رجل، و كان بينه و بين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر، فشرط: إنك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك، فأتاه بماله، قال: له شرطه، قال له أبو الجارود: فإن ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين، قال: هو ماله، و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): أ رأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري.
فهذه الأخبار شاهدة بانتقال المبيع الخياري للمشتري قبل انقضاء مدّة الخيار كما هو المشهور، و فيها دلالة على اشتراط تعيين المدّة، و أن الإطلاق غير كاف، لما في ذلك