سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٩ - الفصل الثالث فيما يشترط في العوضين
اشتري من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض، من أجمة واحدة، و الأنبار فيه ثلاثون ألف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن، فقال المشتري: قد قبلت و اشتريت و رضيت، فأعطاه من ثمنه ألف درهم، و وكّل المشتري من يقبضه، فأصبحوا و قد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طن، و بقي عشرة آلاف طن، فقال: العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري، و العشرون التي احترقت من مال البائع.
و هي كما ترى نص في المطلوب إذ لو كان على الإشاعة لم يكن للمشتري سوى ثلث العشرة، و بطل ما تلف، لأنه قبل القبض.
و قد دلّت أيضا على الإيجاب و القبول بلفظ الماضي، و قد مرّ مستنده و إن كان بصيغة المضارع.
و يجوز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا سواء تساوت أجزاؤه أو تفاوتت، مثليا كان أو قيميا، فلو قال في الصبرة: بعتك كل قفيز منها بدرهم و لم تكن معلومة الأقفزة لم يصح.
و لو قال بعتكها كل قفيز منها بدرهم فالمشهور انه لا يصح إذ لم تكن معلومة خلافا للشيخ، و قوله ليس ببعيد فإن في البيوع يتسامح بأشد من هذه الجهالة، فتختبر أفقزتها و يقع البيع على جميعها، و لا يضر تأخر معرفتها كما وقع في البيوع المشتركة، أو في المبيعات المتعددة المختلفة بثمن واحد، لصحته و إن وقع الاستعلام متأخرا.
و ما يؤدي اختباره إلى فساده كالجوز و البطيخ و البيض يجوز شراؤه مع جهالة ما في بطونه.
و في عبارة بعض الأصحاب جاز شراؤه بشرط الصحة و البراءة من العيوب، قالوا: و يثبت للمشتري الأرش بالاختبار إذا ظهر معيبا دون الرد، و إذا لم يكن لمكسوره قيمة فسد البيع و رجع كله، و هذا صحته مع الشرط المذكور، و أما بدونه فمحل تأمل و كلام.
و ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه إن شرط البراءة من العيوب صح و لا خيار له لو ظهر معيبا، و استشكله بعضهم في صورة ما لو ظهر معينا و لم يكن لمكسورة قيمة، فإن مقتضى الشرط مثلا الثمن كله للبائع، و هو مناف لمقتضى العقد، إذ لا شيء في مقابلة الثمن حينئذ، فيكون أكلا بالباطل، فالوجه حينئذ ما استوجهه هنا من بطلان الشرط دون أصل البيع.
و يجوز بيع المسك في فأره و إن لم يفتق، لقضاء العادة بذلك شرعا، و فتقه أحوط.