سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦١ - الثالث في مكان إراقة دم الهدي و زمانه
الذابح، و تقع التسمية منهما معا، و كذلك النيّة.
و لا يجوز أن يستنيب في ذلك من لا تجوز تذكيته كاليهودي و النصراني و المشرك و الناصب و المخالف، و من لا يعتقد وجوب التسمية.
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا يذبح لك اليهودي و لا النصراني أضحيتك، فإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها و لتستقبل القبلة و تقول: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما اللّٰهم منك و لك).
و صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال في حديث: و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يضع السكّين في يد الصبيّ ثمّ يقبض على يده الرجل فيذبح.
و في مرسل الفقيه قال: كان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) ساق معه مائة بدنة فجعل لعليّ (عليه السلام) منها أربعا و ثلاثين، و لنفسه ستّا و ستّين و نحرها كلّها بيده .. إلى أن قال: و كان عليّ (عليه السلام) يفتخر على الصحابة، و يقول: من فيكم مثلي و أنا الذي ذبح رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) هديه بيده.
و يجب التسمية و استقبال القبلة عند الذبح و النحر و الدعاء بالمأثور على جهة الندب.
ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة و انحره و اذبحه و قل: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين، اللّٰهم منك و لك، و بسم اللّٰه و باللّه و اللّٰه أكبر، اللّٰهم تقبّل منّي) ثمّ أمرّ السكّين و لا تنخعها [١] حتى تموت.
و يجب في الإبل النحر، و هو أن يطعنها في اللبة، و في البقر و الشياه الذبح لأنّ كلّ منحور مذبوح حرام، و كلّ مذبوح منحور حرام.
و لو نسي التسمية لم يضرّ، و لو جهل فكذلك، ثمّ ذبحه و نحره يقسّم أثلاثا وجوبا على الأصح، فيأكل من ثلثه، و لا يجب الاستيعاب فيه، و يتصدّق على المساكين بثلاثة، و يهدي ثلثه، و كذلك يفعل في الأضحية المندوبة، و كذلك هدي السياق.
و ينبغي أن يطعم القانع و المعتر، و القانع الذي يقنع بما تعطيه، و المعتر الذي يعتريك و كأنّه الذي لا يقنع بما أعطيته كما في المعتبرة المستفيضة.
و في صحيحة أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن لحوم الأضاحي فقال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و أبو جعفر (عليه السلام) يتصدّقان بثلث على جيرانهم
[١] نخع الذبيحة هو أن يقطع نخاعها قبل موتها، و هو الخيط وسط الفقار بالفتح ممتدا من الرقبة إلى أصل الذنب. (مجمع البحرين)