سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٠ - الثالث في مكان إراقة دم الهدي و زمانه
عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك بمكّة، فقال: إنّ مكّة كلّها منحر.
و هذا يجب حمله على غير الواجب لأنّ الواجب ما قلناه ففي خبر إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل قدم بهديه مكّة في العشر فقال: إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلّا بمنى، و إن كان ليس بواجب فلينحره بمكّة إن شاء.
و في صحيحة معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): من ساق هديا في عمرة فلينحره قبل أن يحلق، و من ساق هديا و هو معتمر نحر هديه في المنحر، و هو بين الصفا و المروة و هي الحزورة [١] قال: و سألته عن كفّارة المعتمر أين تكون؟ قال: بمكّة إلّا أن يؤخّرها إلى الحجّ فتكون بمنى، و تعجيلها أفضل و أحبّ إليّ.
و في صحيحة مسمع عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: منى كلّها منحر و أفضل المنحر كلّه المسجد، و في خبر عبد الأعلى قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): لا هدي إلّا من الإبل، و لا ذبح إلّا بمنى.
و في صحيحة أخرى قال: إذا دخل بهديه في العشر، فإن كان أشعره أو قلّده فلا ينحره إلّا يوم النحر بمنى، و إن كان لم يشعره و لم يقلّده فلينحره بمكّة.
و أمّا زمانه فيوم النحر إلّا لأهل الأعذار فإنّ لهم أن يذبحوا ليلا كما تضمّنته المعتبرة المستفيضة و قد مرّ كثير منها، و كذا يجوز للضرورة تأخيره إلى ثلاثة أيّام بمنى، و كذا الأضحية إذا كانت مندوبة.
و في الأمصار إلى يومين ففي صحيح عليّ بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ قال: أربعة أيّام، و سألته عن الأضحى في غير منى؟ فقال: ثلاثة أيّام، فقلت: فما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين إله أن يضحي في اليوم الثالث؟ قال: نعم؛ و في موثقة عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثله على اختلاف ما.
و في صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: النحر بمنى ثلاثة أيّام، فمن أراد الصوم لم يصم حتّى تمضي الثلاثة الأيّام و النحر بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام من الغد؛ و في الأخبار ما يوافقه، و يجب حمله على الأفضليّة.
و يجب في الذبح و النحر النيّة مقارنة له مستدامة الحكم مشتملة على تعيين الحجّ الذي يذبح فيه، و على القربة و الوجه.
و لا يجب المباشرة له اختيارا و لا اضطرارا، و يجوز أن يتولاها غيره على سبيل الاستنابة، و إن كانت المباشرة أفضل، و إن لم يحسن الذبح استحبّ له جعل يده مع يد
[١] الحزورة وزان قسورة موضع كان به سوق مكّة بين الصفا و المروة.