سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣١ - المقصد الثالث في التقصير
للروايات الدالّة على جوازه في غيرها.
ففي رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ثمّ ائت منزلك فقصّر من شعرك و حلّ لك كلّ شيء.
و ينبغي تقييد هذه الأخبار و الفتاوى في تحليل كلّ شيء له بالتقصير بما سوى الحلق لبقائه إلى التحريم إلى أن يبلغ الهدي محلّه.
و يجب فيه النيّة، و هو القصد إليه تقرّبا إلى اللّٰه تعالى.
و جاء في مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: تقصر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة.
و يجوز أن يولّي التقصير غيره، و يستحبّ الابتداء بالناصية، ففي صحيحة محمد بن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) أحلّ من عمرته و أخذ من أطراف شعره كلّه على ما دار المشط، ثمّ أشار إلى شاربه فأخذ منه الحجّام، ثمّ أشار إلى أطراف لحيته فأخذ منه.
و في خبر ابن أسلم قال: لمّا أراد أبو جعفر (عليه السلام)- يعني ابن الرضا (عليه السلام)- أن يقصّر من شعره للعمرة أراد الحجّام أن يأخذ من جوانب الرأس فقال له: ابدأ بالناصية، فبدأ بها.
و مثله خبر الحسن بن مسلم عن بعض الصادقين (عليهما السلام).
و يستحبّ له بعد تقصيره أن يتشبّه بالمحرمين في ترك القميص و نحوه، كما في خبر حفص بن البختري عن غير واحد، و مرسل المقنعة.
و من نسي التقصير حتّى أحرم بالحجّ لم يبطل إحرامه، و لم يلزمه دم، بل يستحبّ له، و من تعمّد ذلك بطلت عمرته، و صارت حجّته مفردة، كما في صحيح معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أهلّ بالعمرة و نسي أن يقصّر حتّى دخل في الحجّ، قال: يستغفر اللّٰه و لا شيء عليه، و تمّت عمرته، فما تضمّنه معتبرة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الرجل يتمتّع فينسى أن يقصّر حتّى يهلّ بالحجّ؟
قال: عليه دم يهريقه.
محمول على الاستحباب، و الجاهل هنا كالناسي.
و لا يجوز له أن يطوف ندبا قبل أن يقصّر، و ربّما حمل الخبر على الكراهة، حيث لا قائل بالتحريم صريحا، و الذي حملهم على الكراهة التعبير عن ذلك في صحيح رفاعة بما يعجبني، و كذلك في خبر محمّد بن مسلم، و لا داعي له.
و لو جامع عامدا قبل التقصير وجب عليه بدنة للموسر و بقرة للمتوسّط و شاة للمعسر، و من قصّر قبل بلوغه محلّ التقصير ساهيا أو جاهلا فليس عليه شيء،