سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٥ - المطلب الثاني في مندوباته و مسنوناته و مكروهاته
و في صحيحة ابن أذينة قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: لمّا انتهى إلى ظهر الكعبة حين يجوز الحجر- بالإسكان-: يا ذا المنّ و الطول و الجود و الكرم إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي و تقبّله منّي إنّك أنت السميع العليم.
و في خبر سعد بن سعد كما في العيون عن الرضا (عليه السلام) قال: كنت معه في الطواف، فلمّا صرنا بحذاء الركن اليماني قام فرفع يده إلى السماء ثمّ قال: يا اللّٰه يا وليّ العافية و خالق العافية و رازق العافية و المنعم بالعافية و المنّان بالعافية و المتفضّل بالعافية عليّ و على جميع خلقك، يا رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارزقنا العافية و دوام العافية و تمام العافية و شكر العافية في الدنيا و الآخرة يا أرحم الراحمين.
و يتأكّد الدعاء عند الركن اليماني و بينه و بين الحجر.
و في الخبر: الركن اليماني على باب من أبواب الجنّة مفتوح لشيعة آل محمّد صلي اللّٰه عليه و آله و سلّم مسدود عن غيرهم، و ما من مؤمن يدعو بدعاء عنده إلا صعد دعاؤه حتّى يلصق بالعرش ما بينه و بين اللّٰه حجاب.
العاشر: التزام المستجار- و هو الباب المسدود من بابي الكعبة المقابل لهذا الباب الموجود، في الشوط السابع و إلصاق البطن و اليدين و الخدّ به و الإقرار بالذنوب و الدعاء بالمأثور، كما استفاضت به الأخبار.
ففي صحيح عبد اللّٰه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا كنت في الطواف السابع فأت المتعوذ، و هو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل: (اللّٰهمّ البيت بيتك و العبد عبدك و هذا مقام العائذ بك من النار، اللّٰهمّ من قبلك الروح و الفرج)، ثم استلم الركن اليماني ثمّ ائت الحجر فاختم به.
و في صحيح معاوية بن عمّار، عن الصادق (عليه السلام) انّه كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه: أميطوا عنّي حتّى أقرّ لربي بذنوبي في هذا المكان، فإنّ هذا مكان لم يقرّ عبد لربّه بذنوبه ثمّ استغفر إلا غفر اللّٰه له.
و الأخبار بهذا المضمون كثيرة جدّا، فمن نسي هذا الالتزام حتّى تجاوز الركن اليماني لم يستحبّ له العود و لا الالتزام هناك، و من قرن أسبوعين فصاعدا كره له الاكتفاء بالتزام واحد.
و إذا التزمه على الوجه المتقدّم وجب عليه أن يحفظ موضع قيامه حذرا من التقدّم حالة الالتزام في الصوب الّذي يطوف، مع أنّه ليس بداخل في الطواف لعدم خروجه عن البيت حينئذ، فإذا شرع من موضع الالتزام لزم النقصان في الطواف بذلك المقدار الذي تقدّم فيه حال الالتزام، و كذلك يحتمل الزيادة بأن يتأخّر عنه.