سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٢ - المطلب الثاني في مندوباته و مسنوناته و مكروهاته
المطلب الثاني: في مندوباته و مسنوناته و مكروهاته
فبعضها عند دخول مكّة لفعله، و بعضها بعد دخوله أمام فعله، و بعضها في أثنائه، و بعضها بعد الفراغ منه.
فمنها دخول مكّة من أعلاها من عقبة المدنيّين و الخروج من أسفلها من عقبة ذي طوى لمن حجّ على طريق المدينة للاتّفاق عليه في النصوص و الفتوى، و منهم من عمم لعموم بعض الأخبار و أن يغتسل عند دخول الحرم، و إن تقدّم فاغتسل من بئر ميمون أو من فخّ أو من منزلك بمكّة، كما في صحيح معاوية بن عمّار.
و الموجود في الأخبار و أكثر الفتاوى ما قدمناه في الأغسال أنّ المستحبّ غسلان غسل لدخول الحرم و غسل آخر لدخول مكّة- شرّفها اللّٰه تعالى- من بئر ميمون أو بئر عبد الصمد، و مع التعذّر بعد دخولها و لو بمنزله بمكّة، و كأن المراد انّهما في الأصل كذلك، لكن يغني غسل دخول الحرم عن غسل دخول مكّة ما لم ينقض الأوّل بأن ينام قبل دخوله مكّة، كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج، بل هو دالّ على أنّ كلّ حدث ناقض له.
و أن يمضغ الإذخر في الحرم و هو مستثنى من المنع من القطع أشجار الحرم و حشيشه، و يدلّ عليه من الأخبار حسنة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ثم الدعاء بالمأثور عند دخوله الحرم كما في الفقه الرضوي، و هو اللّٰهمّ إنّك قلت في كتابك و قولك الحقّ وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا .. إلى قوله: «و آمنّي من عذابك و عقابك برحمتك يا أرحم الراحمين».
و قد ذكره الصدوق في الفقيه و أن يكون على سكينة و وقار، كما في صحيح معاوية بن عمّار حيث قال فيه: من دخلها بسكينة غفر اللّٰه ذنبه، قلت: كيف يدخلها بسكينة؟ قال: يدخلها غير متكبّر و لا متجبّر.
و في معتبرة إسحاق بن عمّار قلت: و ما السكينة؟ قال: يتواضع.
حافيا لخبر عجلان بن أبي صالح لابسا خلقان ثيابه.
فإذا انتهيت إلى المسجد فادخله حافيا على سكينة و وقار و خشوع، فإذا انتهيت إلى باب المسجد و هو باب بني شيبة المعروف الآن بباب السّلام فادع بالمأثور و أنت قائم و قل: بسم اللّٰه و باللّه و من اللّٰه و ما شاء اللّٰه و على ملّة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و خير الأسماء للّٰه و الحمد للّٰه، و السّلام على رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، السّلام على محمّد بن عبد اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، السّلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّٰه و بركاته ..، إلى قوله: اللّٰهمّ وسّع عليّ من رزقك