سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٨١ - الركن الأول في من تجب عليه
الثالث: غيبة المال أو المالك، فلا زكاة في الموروث حتى يصل إليه أو إلى من يقوم مقامه شرعا، و لا في الضالة و لا في المدفون إذا جهل موضعه، و لا الساقط في البحر حتى يستخرج و يعود إليه.
و أما النفقة المرصدة للعيال مع غيبة المالك إذا فضل النصاب و لم يعلم زيادتها عن قدر الحاجة فكالمال المقبوض له فتجب عليه عند حضوره للمعتبرين الصحيحين.
و لو مضى على المال الغائب عامان فصاعدا ثم عاد زكّاه لعام واحد استحبابا.
و هاهنا أمور ربما يظن انها من الموانع و ليس كذلك في الجميع، نعم قد ثبت في البعض و إن كان غير مشهور، و هي سبعة:
أحدهما: الكفر، و ليس مانعا في المشهور لأنهم مكلّفون بالفروع فتجب في أموالهم الزكاة و إن لم تصح منهم إلا بعد الإسلام كسائر العبادات، نعم هو شرط في الضمان، فلو تلف النصاب حال الكفر فلا ضمان عليه عندهم و إن كان بتفريطه، و يستأنف الحول لو انثلم قبل إسلامه.
و ارتداد المسلم قاطع للحول ان كان عن فطرة، لانتقال أمواله إلى الورثة، و إن كان عن ملّة فلا، و أما الحجر عليه في الملي فغير مانع لقدرته على إزالته بالإسلام.
و ارتداد المرأة لا يقطع الحول مطلقا لأنها لا تقتل بل تستتاب و إن كانت فطرية.
و لو التحق المرتد بدار الحرب فعلى القول بقتله حتما ينقطع، و على المشهور لا ينقطع.
و تؤخذ الزكاة من ماله في الملي إذا لم يقتل حال الردة، و ينوي الساعي عند قبضها و إعطائها المستحق، و لو رجع إلى الإسلام كان المأخوذ مجزيا لصحتها حيث لم يباشر الإخراج بنفسه.
و الحق أنهم غير مكلفين بالفروع حتى يسلموا الإسلام العام، لدلالة جملة من الأخبار على ذلك، حتى وردت في خصوص الزكاة، فالمراد بالمشتركين في آية الذم على ترك الزكاة هم المخالفون كما فسرته تلك الأخبار.
الثاني: الدين، و ليس مانعا حتى لو انحصر الإيفاء فيه، ما لم يقع الحجر عليه للفلس.
و لا فرق في ذلك الدين بين كونه من جنس ما تجب فيه الزكاة كالنقدين أم لا، و لا بين كون ذلك المال الذي مع المديون من جنس الدين أم لا، فلو ملك مائتي درهم و عليه مثلها فالزكاة فيها ثابتة.
و على قول الشيخ يمكن أن تجب الزكاة عليهما و لا شيء عليهما، و هذا احتمال بعيد.