حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٥٤ - حجيّة الشهرة
الموافقة. (ص ١٠٥)
أقول: قد يستدلّ بأدلّة حجّية خبر الواحد بوجه آخر، و هو أنّه يستفاد من عموم تعليل آية النبأ أنّ مناط حجّية قول العادل عدم كون العمل بقوله إصابة بجهالة كالعمل بقول الفاسق، و بعبارة اخرى أنّ العمل بقول العادل أخذ بطريق عقلائي الذي لا يلام سالكه، فكلّ طريق كان بهذه المثابة عند العقل و العقلاء و لا يعدّ سالكه مصيبا بجهالة حجّة يجوز الأخذ به.
و فيه أوّلا: أنّ لازم هذا البيان حجّية كلّ ظنّ بهذه المثابة بمدلول آية النبأ و لا نقول به. فتأمّل.
و ثانيا: منع كون ذيل الآية تعليلا حقيقيّا يدور الحكم مداره، بل الغرض تقريب المدّعى إلى الأذهان و هو حكمة الحكم لا العلّة. فتأمل.
و ثالثا: منع إفادة الشهرة ما يكون سببا للاعتماد من الظنّ أو غيره، حتّى يكون مساويا لخبر العادل في مناط الحجّية، مثلا لو أفتى المشهور بفتوى استند كلّ منهم إلى سند فاسد عندنا لا يفيد فتاويهم لنا شيئا يوجب الركون إليها بوجه، و أغلب الشهرات التي نتكلّم عليها من هذا القبيل كما يظهر بالتتبّع في مواردها، و لا تفيد ظنّا و لو نوعيّا بالحكم، و هذا بخلاف خبر العادل، فإنّه يفيد الظنّ النوعي و يحسن الركون إليه عند العقل و العقلاء، و هو الفارق بين خبر العادل و الشهرة و بهذا الوجه يجاب عن هذا الاستدلال بالتقريب المذكور في المتن مضافا إلى ما ذكر في المتن، و حاصله بعد تسليم أنّ مناط حجّية خبر العادل هو الظنّ أنّا نمنع حصول الظن في جانب الشهرة التي عرفت حالها، بخلاف الخبر فإنّه مفيد للظنّ النوعي لو لم يفد الظنّ الشخصي.
٣١٨- قوله: و وجه الضعف أنّ الأولوية الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة. (ص ١٠٥)
أقول: فإنّ الأولوية الظنّية ترجع إلى القياس المستنبط العلّة الذي تواتر أخبار أهل البيت بعدم جواز الاستناد إليه، و إلّا فهو مفيد للظنّ الغالب، و أقوى من الظنّ الحاصل