حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٣٩ - العلم الاجمالي
قلت: لا منافاة بين القول بأنّ مقدّمات دليل الانسداد لا تنتج سوى جواز العمل بالظنّ و عدم لزوم الاحتياط، و بين القول بلزوم العمل بالظنّ و ترك الاحتياط بدليل آخر خارجي، بمثل دليل اعتبار قصد الوجه لو قلنا به هذا.
و إن قلنا بالحكومة بمعنى أنّ العقل بمقدّمات دليل الانسداد يحكم بأنّ الظنّ في حال الانسداد لازم الاتّباع فهذا يتصوّر على وجهين:
الأوّل: أن يحكم العقل بالأخذ بالظنّ من باب أنّه طريق إلى الواقع في حال الانسداد فهو حجّة في هذه الحالة.
الثاني: أن يحكم بوجوب الأخذ بالظنّ من باب أنّه لا شيء أقرب إلى الواقع و أرجح من الظنّ فلا يعذر من ترك العمل به، و هذا نظير التبعيض في الاحتياط الذي يقول به المصنّف في نتيجة دليل الانسداد، و الفرق أنّ المصنّف يقول بأنّ نتيجة دليل الانسداد لزوم الاحتياط إلّا في الموهومات و المشكوكات لا أنّ الظنّ حجّة شرعيّة في حال الانسداد.
فعلى الوجه الثاني لا يمكن قصد الوجه لعدم العلم بالوجه لا واقعا و لا شرعا لعدم قيام حجّة عليه، فلا مانع من العمل بالاحتياط لعدم إمكان قصد الوجه على كلا تقديري العمل بالاحتياط و العمل بالظنّ.
و على الأوّل يقدّم العمل بالظنّ أيضا لاستدراك قصد الوجه لإمكان العلم بالوجه بقيام الحجّة العقليّة عليه.
١٠٨- قوله: و العجب ممّن يعمل بالأمارات من باب الظنّ المطلق ثمّ يذهب ... (ص ٢٥)
أقول: لا عجب منه بناء على اعتبار نيّة الوجه، و على أنّ نتيجة دليل الانسداد حجّية الظنّ من باب الحكومة كما هو مختار المصنّف. و العجب أنّ المصنّف يقول بمثله بعينه من باب الاحتياط بعيد ذلك بعد اختياره عدم اعتبار قصد الوجه فتدبّر.