حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٠ - ٢- الصحيفة الكاظمية
ينطفأ سعير لوعتهم الّا بنمير مناجاتك.
و بعد فانّه لا نعمة للّه جلّ شأنه على العباد بعد الايمان به افضل و لا اكمل و لا اسمى و لا اسنى و لا ارفع و لا انفع من محمّد و اهل بيته (صلوات اللّه عليه و عليهم)، فانهم الرحمة على العالمين و مصابيح الهدى في الدنيا و الدين.
فما من مكرمة و لا منقبة و لا فضيلة الّا و منهم تبتدى و اليهم تنتهي، و عنهم تؤثر و بهم تذكر، و منهم تنبع و اليهم ترجع.
و كانت اعمارهم الشريفة موزّعة شطرا منها للتعليم و الارشاد و الدلالة على سبل مرمّة المعاش و المعاد، و شطرا للانقطاع إلى اللّه سبحانه و المثول بين يديه و الانس بالضراعة لديه و الاستغراق في تقديسه و تمجيده و التلذّذ بمناجاته و الثناء عليه بقدسي اسمائه و صفاته، حتّى جاء الينا عنهم من ذلك و اجتمع على قصر المدّة و عظيم البلاء و الشدّة ما لم يجئ و لم يجتمع للانبياء السابقين و الاولياء السالفين و الحكماء الغابرين على مرور الدهور و كرور الاحقاب و العصور. فجزى اللّه محمّدا و آله عنا افضل ما جزى نبيّا عن امّته و رسولا عمن ارسل اليه.
و حيث انّ سيدنا الاستاد الاعظم حجّة الاسلام و المسلمين آية اللّه في العالمين السيّد محمّد كاظم الطباطبائي ادام اللّه ظله جذوة ذلك المقباس، و ينعة ذلك الغراس و شرافة ذلك الشرف و خلف ذاك السلف، لذلك نجده ادام اللّه ايّامه لم يتخطّ عن جادّتهم و لم يمل عن طريقتهم، و هو بهم (سلام اللّه عليهم) اشبه من غيره من الشخص بظلاله، و الشيء بمثاله. فلم تزل اوقاته الشريفة و لا تزال في جميع الاحوال منقد أوّل عمره إلى اليوم لا يصرف شيئا من وقته الا في العلم و التعليم و المطالعة و التدريس و الفكر و التاليف.
و كان ايّده اللّه في مبادى امره عند الخلوة و الفراغ و طلب الاستراحة لا يجد راحة لقلبه الّا بمناجاة ربّه و الضراعة اليه و الخلوة به.
و كان ربما ينشئ بعض العبارات، و يجرى على لسانه ما يمليه عليه خاطره