حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٩ - البحث في التجرّي
اللّهم إلّا أن يقال: إنّا نفهم من ظاهرها موافقة حكم العقل لا حكم آخر من الشرع مضافا إلى الأمر بما يتحقّق به الإطاعة كالصوم و الصلاة.
الرابع: أنّ الضابط في الحكم الإرشادي في مثل الإطاعة و العصيان أن يكون كالتكرار بحكم منجّز آخر من قبل المولى الذي يجب إطاعته و يتعلّق ذلك الأمر أو النهي بعنوان ثانويّ لما أمر به أو نهى عنه سابقا بحيث يكون الغرض من الأمر الثاني أيضا استدراك المطلوب من الأمر الأوّل.
بيان ذلك أنّ الأمر الإرشادي على أقسام:
الأوّل: أن يكون مثل أوامر الطبيب لا يقصد منها سوى الإعلام بكيفيّة علاج المرض، و ليس هناك إلزام و إرادة بوقوع متعلّق الأمر، بل ربما لا يريد وقوع المأمور به، كأن يكون المأمور عدوّا للآمر يريد هلاكه لا برأه من مرضه، و قد أشار المحقّق القمي إلى هذا القسم من الإرشاد، و قال: إنّ الأمر مستعمل في الإخبار مجازا فقول الطبيب: «اشرب الدواء» في مقام قوله: «شرب الدواء نافع لهذا المرض» لكنّا نمنع كون الأمر مستعملا في الإخبار بل ندّعي أنّ الغرض من الأمر ذلك من باب الكناية بأن استعمل الأمر في الإنشاء لينتقل منه إلى القضيّة المذكورة.
الثاني: أن يكون مثل الأمر بالمقدّمة يقصد منه الحتم و الإلزام، و يراد وقوع متعلّقه، لكن الغرض من وقوعه ليس خصوص نفسه، بل الغرض من وقوعه حصول غيره، لأنّ المصلحة في ذلك الغير. و من هذا القبيل سائر الأوامر الغيريّة كالأمر بما لا يتمّ الواجب إلّا به و أوامر الاحتياط و الأمر بالعمل بالطرق و الأمارات، فإنّ هذه الأوامر يراد منها الحتم و الإلزام جزما لكن الغرض منها حصول ذي المقدّمة في الأوّل، و المأمور به النفسي في الثاني و ما أدّى إليه الطريق في الثالث.
الثالث: أن يكون مثل الأمر بالإطاعة يقصد منه الحتم و الإلزام أيضا، لكن الغرض منه وقوع متعلّقه على النحو الذي امر به بعنوان آخر، و هو في قوّة تكرار الأمر الأول، و لا يترتّب على موافقة هذا الأمر كسابقه سوى ما يترتّب على الأوّل لا غير، و لا ريب