حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٨ - البحث في التجرّي
إطاعته ثمّ ننقل الكلام إلى هذا الأمر و هلمّ جرّا حتّى يتسلسل.
و يتفرّع على هذه الضابطة أن يكون حرمة التجرّي شرعيّة لعدم لزوم التسلسل على تقديرها لأنّ حكم العقل حينئذ أنّه لا تعص بالتجرّي لا انّه تتجرّى [١] بالتجرّي.
و الجواب أمّا أوّلا: فإنّه يمكن أن يكون في الأمر بالإطاعة بسائر الواجبات مصلحة يقتضي ذلك الأمر، بخلاف الأمر بأوامر الإطاعة فلم يكن له تلك المصلحة، و يكون الأمر الاول شرعيّا دون غيره حتّى يتسلسل. نعم من لا يدرك تلك المصلحة يرى [٢] الامر بالإطاعة في سائر المراتب متساوية فيما نعقله إلّا أنّا [لا] نعلم بعدمها أيضا و لزوم التسلسل متوقّف على العلم بعدمها، و أنّ الإطاعة و إطاعة الإطاعة و هكذا إلى ما لا يتناهى متساوية في نفس الأمر بحيث لو كان إحدى مراتبها واجبا شرعيّا كان المراتب الباقية أيضا كذلك و لم يعلم ذلك.
و أمّا ثانيا: فإنّ هذا التسلسل على تقدير لزومه ليس من التسلسل المحال، إذ يمكن للآمر تصوّر مراتب الإطاعة الطوليّة إلى ما لا يتناهى، و الأمر بها بإنشاء واحد، و يمكن للمأمور أيضا امتثال جميع هذه المراتب الغير المتناهية بفعل واحد، فأين المحال؟ و السرّ فيه أنّ التسلسل المحال إنّما هو في الامور المتأصّلة الخارجيّة لا في الامور الاعتباريّة الانتزاعيّة مثل عنوان الإطاعة و العصيان و نحوهما.
الثالث: أنّ أمر الشارع بوجوب الإطاعة موافق للأمر العقلي بوجوبها بقاعدة الملازمة، و لا شكّ أنّ الأمر العقلي إرشاديّ فكذلك الشرعي لا يكون إلّا إرشاديّا، ضرورة أنّ الملازمة بين حكم العقل و الشرع تقتضي اتّحاد كيفيّة الحكم أيضا كأصل الحكم، لكن هذا إنّما يتمّ لو استفدنا أمر الشارع بالإطاعة من قاعدة الملازمة، و أمّا إذا استفدناها من الأوامر الواردة في الشرع لفظا مثل قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [٣] فيمكن كونها مولويّة.
[١]- لا انّه لا تتجرّ بالتجرّي. ظ
[٢]- في الاصل: و يرى.
[٣]- النساء: ٥٩.