حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٨٤ - البحث في التجرّي
المفاسد النفس الأمريّة نجد أنّهما متساويان في نظر العقل فيما هو مناط العصيان من جرأة العبد على المولى و هتكه و عدم المبالات بشأنه في أمره و نهيه فإذا كان العاصي عاصيا بهذا المناط لزم أن يكون المتجرّي أيضا عاصيا بالمناط.
اقول: و جوابه أنّ وجداننا لا يساعد الحكم بتساوي فعل العاصي و المتجرّي، و إن حكمنا بتساويهما من حيث الجزم و الإرادة و قصد التمرد و الهتك، و لا كلام في هذه، إنّما الكلام في حرمة الفعل و لم يثبت.
و قد اورد على ما اخترناه من حرمة التجرّي [بأنّه] غير معقول لوجوه:
الأوّل: أنّه يستلزم كون الشيء حراما بنفسه و باعتبار تعلّق القطع به أيضا و هو محال ضرورة استحالة اجتماع المثلين و قد مرّ هذا في مقدمات المسألة مع جوابه، و هو أنّ المستحيل اجتماع المثلين في موضوع واحد، و الموضوع متعدّد فتذكّر.
الثاني: أنّ صدور الخطاب بحرمة التجرّي ممتنع نظير تكليف الغافل و الساهي حيث إنّ المكلّف لو التفت إلى أنّ فعله تجرّ يعني لا يصادف المعصية الواقعيّة انتفى موضوع التجرّي فضلا عن حكمه.
الثالث: أنّ عنوان التجرّي عنوان خارج عن بحث قدرة المكلّف، لأنّه لا يتحقّق في الخارج إلّا مع غفلة المكلّف عنه لما مرّ في الوجه الثاني من أنّه لو التفت انتفى.
و الجواب عن الوجهين ما مرّ سابقا من أنّ الخطابات الواقعيّة تكفي في صحّة العقاب على مخالفتها ما لم يعتذر المكلّف على المخالفة بعذر صحيح، و الجهل بخصوص عنوان التكليف ليس عذرا مقبولا، بل العلم بنوع التكليف كاف في تنجّز الحكم و صحّة العقاب عليه، و حينئذ لو كان التجرّي حراما في الواقع يصحّ العقاب عليه و إن كان المكلّف جاهلا بعنوانه معتقدا بأنّه محرّم آخر و قد مرّ بيانه مستوفى في أوّل المسألة.
أقول: المناسب أن يجعل الوجوه الثلاثة من أدلّة القول بعدم حرمة التجرّي لا الإيراد على أدلّة القول بالحرمة.