حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٨٣ - البحث في التجرّي
فلعلّه من جهة أنّ العبد تشبّه بالمولى في جعل الأحكام و التحليل و التحريم، و ذلك زائد على جهة مخالفة المولى في تكاليفه كما لا يخفى هذا.إذا تمهّد ذلك فنستدلّ على حرمة التجرّي بأنّ التجرّي و العصيان الحقيقي يشتركان في كونهما هتكا للمولى و جرأة عليه و تمرّدا له في تكاليفه و عدم مبالات بشأنه، و هذا هو القبيح الصدوري الذي قد مرّ آنفا، و يفترقان في مصادفة فعل العاصي للمحرّم الواقعي دون التجرّي و قد أثبتنا أنّ منشأ استحقاق العقاب في العصيان الحقيقي ليس كونه حراما واقعا بدليل معذوريّة الجاهل و الناسي و المضطرّ و غيرهم من ذوي الأعذار فلم يبق إلّا منشئية ما به الاشتراك و هو المطلوب.
أقول: ما استفيد من هذا الدليل عدم كون ما به الافتراق منشأ للاستحقاق و هو لا ينتج كون المنشأ ما به الاشتراك فقط، لم لا يكون المنشأ اجتماع الأمرين؟ اللّهمّ إلّا أن يقال نعلم بأنّ المنشأ خصوص ما به الاشتراك بشهادة حرمة التشريع، و قد مرّ ما فيه فتدبّر، و يونس ما ذكرنا من حرمة التجرّي أنّ ارتكاب أحد المشتبهين بالمحرّم في الشبهة المحصورة مع تخلّفه عن المحرّم الواقعي قبيح في نظر العقل، و كذا ارتكاب ما قام بحرمته البيّنة مع عدم المصادفة.
أقول: إن ساعدنا حكم [العقل] بقبح التجرّي في المثالين مع عدم القطع بالحكم، فالتجرّي فيما قطع به أولى بحكم العقل، فلا حاجة إلى هذا الاستيناس بما هو أخفى في حكم العقل، و مع ذلك يرجع هذا إلى الدليل الآتي في المتن من حكم العقل بقبح التجرّي و نحن الآن بصدد تقريب الاستدلال على الحرمة بمقايسة التجرّي على العصيان الحقيقي بتحليل جهاته و ادّعاء أنّ ما هو مناط العصيان في المعصية الحقيقية موجود في التجرّي كما لا يخفى هذا. و سيأتي من المصنّف الاحتجاج على الحرمة بوجوه ثلاثة أو أربعة مع جوابها.
و يمكن الاحتجاج أيضا مضافا إلى ما ذكر بأنّا إذا رجعنا وجداننا في حال التجرّي و العاصي و قطعنا النظر عن خبث سريرتهما و عن خواصّ الفعل الذاتيّة من