حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٨٢ - البحث في التجرّي
الاستاذ [١] فاجاب بأنّها قد يثمر في بعض المباحث الآتية فتأمل ثمّ أبدل المقدّمة بمقدّمة اخرى و هي أنّ مناط استحقاق الثواب في الفعل المأمور به يمكن أن يكون من جهة حسن الفعل و قبحه من حيث وقوعه في الخارج و أنّه موجود قبيح أو حسن قد فعله المكلّف، و يمكن أن يكون من جهة حسنه أو قبحه من حيث صدوره عن المكلّف في مقام الإطاعة و المعصية، و بعبارة اخرى منشأ استحقاق الثواب و العقاب هو الفعل بالمعنى المصدري أو الفعل بمعنى اسم المصدري، يعني نفس الحدث من جهة الحسن و القبح بالموافقة و المخالفة، الأولى هو الأول و يشهد بذلك ما يتراءى في عكس التجرّي و هو أن يأتي المكلّف بما هو مبغوض المولى جهلا أو سهوا أو نسيانا فإنّه لا يستحقّ العقاب معلّلا بأنّه لم يصدر منه الفعل المبغوض، و إن وجد في الخارج مبغوضه، و كان بفعل المكلّف أيضا لكنّه غير مبغوض منه من حيث صدوره منه، بل من حيث كون نفس الفعل قبيحا، و يشهد له أيضا ما اتّفقوا ظاهرا من حرمة التشريع فإنّ الفعل الذي يتحقّق في ضمنه التشريع لا قبح فيه في نفسه، بل قد يكون حسنا و مندوبا شرعيّا كالغسلة الثانية في الوضوء و مع ذلك حرام شرعي و قبيح عقلي و ليس إلّا لأنّه صدر بعنوان المكابرة مع المولى و جعل نفسه حاكما في قباله، و نظيره حسن الفعل الذي يتحقّق في ضمنه الاحتياط و إن لم يكن فيه حسن نفسه [٢] بل و إن كان مرجوحا في حدّ نفسه.
نعم على مذهب من يقول إنّ معنى حرمة التشريع حرمة القصد و الاعتقاد بكون ما ليس من الدين في الدين و لا يؤثّر الحرمة في الفعل على وجه التشريع لم يكن شاهدا لما نحن بصدده لكنّه خلاف مختار الأكثرين.
أقول: لو لم يثبت حرمة التشريع و حسن الاحتياط شرعا كما ثبت كان حالهما و حال التجرّي في حكم العقل سواء و لو فرض حكم العقل بقبح التشريع دون التجرّي
[١]- السيد محمد كاظم الطباطبائى. صاحب العروة. ظ
[٢]- فيه نفسه حسن. ظ