حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٧٩ - البحث في التجرّي
مقبول. هذا كلّه في حكم المخالفة النفس الأمريّة.
و أمّا الموافقة الاتّفاقيّة كذلك كما لو فرض أن المكلّف قطع بوجوب شيء باعتقاد أنّه مأمور به بأمر والده و فعله بهذا العنوان و الداعي، فتبيّن أنّه واجب بأمر الشارع مثلا فإن كان واجبا توصليّا غير مشروط بقصد القربة فلا إشكال في موافقة الأمر و الإطاعة و يترتّب عليه ثواب الانقياد، و إن كان تعبّديّا مشروطا فيه قصد القربة فإن قلنا بأنّ قصد القربة بعمل لا يتحقّق إلّا بقصد أمره المتعلّق به فالعمل باطل لم يحصل به إطاعة و لا امتثال و لا استحقاق ثواب، و إن قلنا بأنّه يكفي في القربة كون العمل بداع إلهي كما هو المحقّق عندنا في محلّه فإنّه عمل صحيح موافق للأمر و قد حصل به الإطاعة و استحقاق المثوبة و لا بأس بالتزام ذلك و إن استبعده بعضهم.
لكن الكلام في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع و إن كان مخالفا للواقع؟ لا بدّ أوّلا من تحرير محلّ النزاع ببيان امور ثلاثة:
الأوّل: أنّ هذا النزاع يجري في سائر الأدلّة من الاصول و الأمارات و الأدلّة الظنيّة و القطعيّة، و يجمعها أنّ الأحكام الفعليّة باعتقاد المكلّف هل يوجب مخالفتها عقابا تخلّفت عن الواقع و لم يحصل الموافقة بالنسبة إلى الأحكام الواقعيّة أم لا؟ و حينئذ جعل المصنّف (رحمه اللّه) هذا البحث من مباحث خصوص القطع، لا وجه لها.
أقول: وجهه أنّ سائر ما ذكر قائم مقام القطع على مذاق المصنّف فيجري فيها النزاع بالتبع فإذا علم حال ما هو طريق في نفسه منجعل بنفسه يعلم حال ما هو طريق مجعول بجعل الشارع و ما هو بدل منه يقوم مقامه. ثمّ لا يخفى أنّه لو قلنا بأنّ مؤدّى الاصول و الأمارات أحكام ظاهريّة مجعولة في قبال الأحكام الواقعيّة كما قد يظهر من المصنّف في بعض المقامات فلا ريب أنّ مخالفتها معصية واقعيّة و إن لم يتّفق مخالفة الأحكام الواقعيّة و كان بالنسبة إليها محض التجرّي.
الثاني: النزاع يجري في القطع الطريقي المحض و هو واضح و في القطع الموضوعي إذا كان القطع جزءا للموضوع لا تمامه سواء كان مأخوذا على وجه