حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٩ - المقصد الاوّل في القطع
جاعلها هذا.
و قد يستدلّ أيضا على عدم قابليّة القطع للجعل بأنّه لو كان مجعولا لثبت بدليل لا محالة و غاية ما يفيد ذلك الدليل هو القطع فننقل الكلام إلى هذا القطع كمجعوليّة القطع الأوّل فإنّه أيضا يحتاج إلى الجعل، إذ هو مثل القطع الأوّل فليس بنفسه طريقا و يلزم جعله طريقا مثل الأوّل، و لا بدّ في إثباته من دليل آخر، ثمّ ننقل الكلام إلى هذا الدليل و هلمّ جرّا فيتسلسل.
و جوابه على ما اخترناه من قابليّته للجعل بمعنى جواز الردع عنه واضح، لأنّه إذا قطع بشيء و لم يردع عنه الشارع ثبتت الحجيّة و لا يحتاج إلى شيء آخر، و إن ثبت ردعه عنه و قطعنا به فهذا القطع الثاني حجّة إذا لم يردع عنه و هكذا، و لا يلزم ردع الشارع عن جميع المراتب الغير المتناهية حتّى يلزم التسلسل، بل بسبب بطلان التالي نعلم عدم صدور مثل هذا الردع عن الشارع. نعم لو قيل بأنّ القطع مجعول إثباتا يلزمه التسلسل المذكور.
١٢- قوله: و من هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة ... (ص ٤)
أقول: تفريع عدم صحّة إطلاق الحجّة على القطع على ما سبق من أنّه بنفسه طريق إلى الواقع و ليست طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا و نفيا غير واضح، لأنّ وجه عدم صحّة الإطلاق على ما سيصرّح به أنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع، و هذا لا يفرق فيه بين كونه طريقا بنفسه أو مجعولا.
و توهّم أنّه لو كان مجعولا مثل الأمارات [يكون] وسطا في القياس و يطلق عليه الحجّة بذلك الاعتبار، فلأجل كونه غير مجعول لا يكون وسطا فلا يطلق عليه الحجّة، مندفع بعدم صيرورة القطع بسبب الجعل واسطة للقطع و سببا له كما أنّ التغيّر واسطة للقطع بحدوث العالم و سبب له.
و أيضا لو كان عدم إطلاق الحجّة على القطع متفرّعا على كونه طريقا بنفسه غير