حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤١٣ - آية النفر
٣٨٠- قوله: و ثالثا أنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد. (ص ١٢٧)
أقول: يرد عليه أنّ هذا التفسير لا حجّية فيه، مع أنّه خلاف ظاهر الآية، إذ الظاهر أنّ ضمائر الجمع في قوله «ليتفقهوا» و في قوله: «لينذروا قومهم» و في «رجعوا» كلّها راجعة إلى الطائفة النافرين، لا إلى الفرقة، باعتبار من تخلّف منهم، لأقربيّتها لفظا و معنى كما لا يخفى.
و كيف كان فقد عرفت أنّ الأوجه في تقريب الاستدلال أن يقال دلّت الآية على جواز الحذر عند إنذار المنذر المتفقّه مطلقا، و هذا القدر كاف في قبال قول السيّد بمنع الجواز، و هذا من غير فرق بين دعوى انسلاخ لعلّ عن معنى الترجّي و عدمه و كون التفقّه و الإنذار و الحذر غاية للنفر أو فائدة [له] و كون النفر للجهاد أو للتفقّه و كون النافر هو المتفقّه أو المتخلّف.
و بالجملة لا حاجة إلى إثبات وجوب الحذر بهذه الوجوه العليلة التي قد عرفت ما فيها.
٣٨١- قوله: الأوّل أنّه لا يستفاد من الكلام إلّا مطلوبية الحذر عقيب الإنذار بما يتفقّهون. (ص ١٢٩)
أقول: محصّل الجوابين الأوّلين أنّ الآية لم يظهر كونها في مقام جعل الطريق التعبّدي، بل في مقام إراءة الطريق الواقعي، و الإرشاد إليه، إلّا أنّه تعالى أوجب التفقّه و الإنذار وسيلة إلى حصول العلم للمنذر بالفتح بأحد التقريبين المذكورين في المتن، و هو نظير قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١] يعني بعد العلم بالآيات الظاهرة و المعجزات الباهرة، إلّا أنّه يتذكّر تعبّدا و يشهد له التعبير بكلمة لعلّ
[١]- طه: ٤٤.