حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤١١ - آية النفر
أقول: قد يمنع ذلك بأنّ من يجيز العمل بخبر الواحد في زمان الانفتاح لا يوجب العمل به، بل له تحصيل العلم البتّة حتّى لا يعمل بخبر الواحد.
و يجاب بأنّ الخبر حينئذ واجب العمل لكن تخييرا بينه و بين العلم.
٣٧٧- قوله: الثاني أنّ ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لو لا. (ص ١٢٧)
أقول: لأنها للتنديم لو اريد النفر بالنسبة إلى الزمان الماضي كما هو أحد الاحتمالين في الآية أو للتحضيض لو اريد النفر بالنسبة إلى الزمان المستقبل على الاحتمال الآخر، و على التقديرين تدلّ على الملامة على عدم النفر المستلزم لوجوب النفر للتفقّه و الإنذار، و إذا وجب النفر للتفقّه و الإنذار لزم وجوب التفقّه و الإنذار، إذ لا معنى لوجوب شيء لشيء إلّا وجوب الشيء الأوّل تبعا لوجوب الشيء الثاني، فهو الواجب بالأصالة.
٣٧٨- قوله: أحدهما وقوعه غاية للواجب. (ص ١٢٧)
أقول: وقوع الحذر غاية للواجب الذي هو الإنذار مفهوم من السياق، و الترتّب ظاهرا و لم يدلّ عليه لفظ بخلاف وقوع التفقّه و الإنذار غاية للنفر، فإنّه مدلول عليه بكلمة اللام الموضوعة للغاية، و حملها على العاقبة و الفائدة مجاز، لا يصار اليه مع إمكان الحمل على الحقيقة، لكن يمكن أن يقال إنّ استلزام وجوب الشيء لوجوب غايته إنّما يسلّم إذا كانت الغاية من فعل من وجب عليه ذو الغاية كالنفر و الإنذار، و أما إذا كانت الغاية من فعل غيره كالإنذار و الحذر، فلا نسلّم وجوب الغاية على الغير، إذ لا يلزم من كون فعل الغير غاية سوى أنّ الغرض من وجوب هذا الواجب هو فعل الغير، و هذا المعنى يعقل مع ندب الفعل على الغير أيضا، و بهذا الوجه يجاب عن الوجه الثاني الذي أشار إليه في: