حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦١ - خبر الواحد
اعتباره حصول المسبّب عنه، فيدور الأمر مداره، و لا فائدة في التعرّض لما ذكر من شرائطه و ما يعتبر فيه و ما لا يعتبر بحسب ما اصطلح عليه أرباب المعقول و علم الاصول، بل العلم الحاصل من الخبر المتواتر أو الخبر الواحد المحفوف بالقرائن الخارجيّة أو الداخليّة أو الحاصل من نفس القرائن بدون انضمام الخبر عندنا سواء في الحجّية و ما لم يحصل العلم لا حجّة و إن كانت هناك أخبار متواترة في العادة و القرائن الداخلية و الخارجية المفيدة للعلم لسائر الناس.
أقول: الظاهر بل المتعيّن أنّ غرضهم في هذا المبحث تعيين ما هو من مبادي حصول العلم نوعا حتّى يصحّ بذلك إلزام الخصوم فيما ينكرونه أ لا ترى أنّ المنطقيّين الذين هم الأصل لهذا الاصطلاح بعد تقسيم القياس بحسب المادّة إلى البرهان و الجدل و الخطابة و الشعر و المشاغبة و السفسطة و تفسيرهم للبرهان بأنّه ما اخذ مقدّماته من اليقينيّات أخذوا في حصر مبادي اليقين في الأوّليات و المشاهدات و الوجدانيّات و التجربيّات و الحدسيّات و المتواترات فالمتواترات كالمشاهدات في كونها من مبادى العلم الأوّلية يعني الضروريّة فعلى هذا تحقيق موضوعه من المهمّات خصوصا في مقام إلزام الخصم و من هنا ذكر صاحب الفصول أنّ ثمرة وجود الخبر المتواتر عند من كان مسبوقا بشبهة أو تقليد على خلافه و لم يكن يحصل له العلم بمضمونه إتمام الحجّة عليه، و هو كلام في غاية الجودة كما في المشاهدة فإنّه لو اعتذر المشاهد بعدم حصول العلم له من تلك المشاهدة لم يسمع ذلك منه البتّة و يعدّ سوفسطائيا، و لو أبدأ شبهة ينسب إلى الوسوسة أو العناد للحقّ، و هكذا حال التواتر نعلا بالنعل، فإذن لا ينبغي التكلّم و التشكيك في حجّية الخبر المتواتر كما لا يشكّ في اعتبار الحسّ و المشاهدة، و المنكر سوفسطائي لا يعدّه العقلاء من أهل العقل و النظر، و قابلا للمناظرة و الجدل، و الخطب الأعظم في تحقيق موضوعه كما تعرّض له المحققون من أهل المعقول. و الاصوليّون قالوا إنّه يعتبر في المتواتر امور:
الأوّل: أن يبلغ المخبرون في الكثرة حدّا يمتنع كذبهم عادة و لو على سبيل السهو