حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٢٣ - تفصيل صاحب القوانين
أقول: قد ذكر المصنّف هذه الدقيقة في مواضع متعددة.
و منها ما ذكره في رسالة أصل البراءة في جملة كلام له بعد دعوى إجمال حديث الرفع بين رفع جميع الآثار أو رفع خصوص المؤاخذة، من أنّ عموم أدلّة الأحكام الواقعيّة الشاملة بإطلاقها لموارد الأعذار المذكورة في الحديث يرفع الإجمال عن الحديث، و يكشف عن أنّ المراد خصوص المؤاخذة، لكن هذه الدقيقة لا تخلو عن تأمل، لأنّ ظهور العامّ في العموم ليس بحيث يكون عرفا قرينة على بيان المجمل المفروض و مفسّرا له، نعم بقاء العامّ على عمومه يستلزم عقلا أن يكون المراد بالمجمل هو المحتمل الآخر الذي من أفراد العامّ، و لكن هذا المقدار لا يكفي في رفع الإجمال بحيث يحكم عرفا انفهام المعنى من اللفظ بمعونة القرينة اللفظيّة، و بالجملة الجزم بما ذكره من الدقيقة في غاية الإشكال و للتأمّل فيه مجال، فليتأمل.
بقي في المقام شيء و هو أنّ المصنّف و صاحب الحاشية و غيرهما جعلوا الكلام في عدم الفرق بين وجود الظنّ الغير المعتبر على خلاف الظاهر و عدمه، و لم يتعرّضوا لما كان الظنّ المعتبر على خلاف الظاهر، مع أنّ تعرضه مناسب للمقام كما لو فرض أنّ عموم الدليل مخالف للشهرة مع القول بحجّية الشهرة، و كالدليلين العامّين من وجه، بل و مطلق الأدلّة اللفظيّة المتنافية الظواهر
فنقول: كلّ ظاهر يكون على خلافه ظنّ معتبر شهرة أو رواية أو آية و أمثالها إمّا أن يكون بحيث يحكم العرف بالجمع بينهما و كون ذلك الظنّ المعتبر قرينة على عدم كون الظاهر مرادا للمتكلّم كما في النصّ و الظاهر و الأظهر، أو لا يكون كذلك
فإن كان الأوّل: فلا ريب في رفع اليد عن الظاهر بسبب وجود ذلك المخالف، لكن لا يخفى أنّه ليس كل أظهرية يوجب التقديم و الجمع المزبور المقتضي لرفع اليد عن الظاهر، بل ما يحكم العرف بكونها منشأ لصرف الظاهر إلى خلافه و يحكم بعدم