حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٠٦ - التنبيه الثالث
لاحتمال أن يكون ما سقط منه مخصّصا لعامّ أو مقيّدا لمطلق أو قرينة لمجاز أو ناسخا لحكم، و مع الوصف المذكور لا يبقى وثوق بكون الظواهر التي بأيدينا مرادة للشارع، و لا يكون بناء العرف و العقلاء اعتمادهم على مثل تلك الظواهر، أ لا ترى أنّه لو كتب المولى إلى عبيده كتابا يعمل به ثمّ بعثه إليه، و علم العبد بسقوط بعض الكتاب و تغيير بعض آخر لعوارض، يتوقّف عن العمل بالباقي بعد احتمال كون الساقط دخيلا في فهم المراد من الباقي، و هذا واضح، و ليس يلزم أن يعلم إجمالا بوقوع التحريف في خصوص الظواهر أو خصوص الآيات المتعلّقة بالأحكام الفرعيّة حتّى يوجب التوقّف، بل يكفي كونها من أطراف الشبهة و احتمالها، و بالجملة دليل حجّية الظواهر بناء العقلاء و هو في مثل ما نحن فيه ممنوع، بل ندّعى العلم بأنّ بناءهم في نظير المقام التوقّف و عدم الاعتماد على الظواهر الكذائية، نعم لو تمسّك المتمسّك في حجّية ظاهر الكتاب بغير بناء العقلاء من الإجماع و أخبار العرض على الكتاب و خبر الثقلين و نحوها ممّا مرّ في المتن أمكن القول بحجّية الظواهر الّتي بين أيدينا لأنّها دلّت على حجّية هذا الكتاب الموجود، لكن قد عرفت سابقا ضعف هذه الوجوه، و أنّ العمدة من أدلّة الحجّية بناء العقلاء و حاله ما عرفت.
و ممّا ذكرنا ظهر ما في قوله: لعدم العلم الإجمالي باختلاف الظواهر.
أقول: إنّ كونها من أطراف الاحتمال كاف في سقوطها عن الحجّية.
ثمّ قوله: مع أنّه لو علم لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة.
أقول: إنّ ذلك دعوى غريبة كيف و قد ورد في بعض أخبار الباب أنه سئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن الربط في قوله تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [١] أجاب بأنّه سقط هنا أكثر من ثلث القرآن [٢]، و حينئذ فنسبة الساقط إلى مجموع القرآن نسبة الواحد إلى الثلاثة، فكيف يكون شبهة
[١]- النساء: ٣
[٢]- هذه الرواية مما يشهد متنها على عدم صحّتها