حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الثاني
تخصيص زائد على التخصيص المعلوم، لأنّ مورد التخصيص، الأفراد دون الأزمنة، بخلاف القسم الأوّل، بل لو لم يكن هناك استصحاب لم يرجع إلى العموم، بل إلى الاصول الأخر، و من هذا التحقيق يظهر أنّ مختاره فيما نحن فيه الرجوع إلى العموم، لأنّ قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [١] يستفاد منه عموم الأزمان بناء على كون كلمة أنّى للزمان دون المكان، و لو جعل كلمة أنّى للمكان أو أغمض عن دلالة الآية و نظر إلى سائر المطلقات في حلّية الاستمتاع عن الزوجة يكون الأمر بالعكس و يصير المقام موردا للاستصحاب دون العموم، و فيما حقّقه (رحمه اللّه) مواقع نظر:
أحدها: أنّا لا نجد فرقا بين ما لو اخذ عموم الأزمان أفراديّا أو استمراريّا بعد فرض كونه مدلولا لما دلّ عليه و كون الخطاب ناظرا إليه بدلالة معتبرة على ما مثّله (رحمه اللّه)، ففي الصورتين لمّا اخرج فرد باعتبار بعض الأزمان بقي ذلك الفرد باعتبار بقية الأزمنة داخلا في الخطاب، و خروج ذلك الفرد بعينه في زمان آخر تخصيص آخر لعموم الزمان، و إن لم يكن تخصيصا لعموم الأفراد، و يونسك بذلك أنّه لو قال: أكرم العلماء في كلّ زمان أو دائما إلّا يوم الجمعة، فإنّه لا شكّ في وجوب إكرام جميع العلماء فيما بعد يوم الجمعة، و لا يمكن أن يقال إن أصل الحكم ينقطع بمجيء يوم الجمعة في الصورة الثانية، و كذا لو قيل: أكرم العلماء في كلّ زمان أو دائما إلّا الصرفيّين يحكم بخروج الصرفيّين في جميع الأزمنة في كلا الصورتين سواء، نعم بينهما فرق من جهة أخذ أجزاء الزمان قطعا ممتازة منفصلة في ظرف اللحاظ في الصورة الأولى، و أخذها متّصلة ممتدّة في اللحاظ في الصورة الثانية، و هذا المقدار من الفرق لا يثمر فيما نحن بصدده من كثرة التخصيص و قلّته كما لا يخفى.
و ثانيها: سلّمنا الفرق المذكور بالنسبة إلى عموم الزمان، لكن لا نسلّم عدم جريان
[١]- البقرة: ٢٢٣.