حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٧٨ - حجيّة الظواهر
ثاني الوجهين، و سيأتي التهافت بين الوجهين.
٢٢٣- قوله: و مرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى. (ص ٥٥)
أقول: أعنى منع كون مقصود المتكلّم إفادة مرامه بنفس الكلام الملقى إلى المخاطب، بل يمكن أن يقال: إنّ مرجع الخلافين إلى أمر واحد، و هو منع جواز اعتماد غير من قصد إفهامه على ما يستفيده من الخطاب، لأنّ المقصود بالإفهام في الكتاب العزيز هو المعصومون لا غير، و في غيره من الأخبار المشافهون المخاطبون لا غيرهم، و لعلّ هذا مراد المصنّف من قوله فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى، إلّا أنه ينافيه ما ذكره سابقا من أنّ الخلاف الأوّل ناظر إلى كذا و الخلاف الثاني ناظر إلى كذا، فإنّه صريح في أنّ وجه الاستشكال في الخلاف الأوّل غير وجه الإشكال في الخلاف الثاني فليتأمّل.
٢٢٤- قوله: و أمّا الكبرى أعني كون الحكم عند الشارع في استنباط مراداته ... (ص ٥٥)
أقول: فيه نظر لأنّ الأخباريّين بمقتضى دليلهم الأوّل منكرون لهذا المعنى، و يدّعون أنّ الكتاب العزيز من الخطابات المقصودة بها تفهيم المعصومين على طريقة خاصّة مثل الألغاز و الرمز كما هو الظاهر في الحروف المقطّعة، و أين هذا من الطريق المتعارف بين أهل اللّسان.
و العجب أنّ المصنّف سيصرّح بما ذكر في ذيل نقل الدليل الأوّل لعدم حجّية ظواهر الكتاب، بقوله: «و حاصل هذا الوجه يرجع إلى أنّ منع الشارع من ذلك يكشف عن أنّ مقصود المتكلّم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام فليس من قبيل المحاورات العرفيّة».