حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٠٩ - الكلام في الخنثى
الأنثى طبيعة [و غضّ الأنثى عن الرجل طبيعة] أخرى إحداهما تكليف الرجل و الاخرى تكليف المرأة فيكون الخنثى على هذا من باب الخطاب الإجمالي كالعلم بحرمة هذا المائع أو حرمة هذه المرأة و يجرى فيه الوجوه الأربعة الماضية، و المصنّف جعل مطلق الغضّ طبيعة واحدة قد كلّف بها عامّة المكلفين إلّا أنّ متعلّق الغضّ هو المرأة بالنسبة إلى الرجل و الرجل بالنسبة إلى المرأة فيكون الخنثى مكلّفا بالغضّ و ذلك معلوم بالتفصيل، و متعلّقه معلوم بالإجمال كما في قوله: اجتنب عن النجس المردّد بين الإناءين، و الأظهر في النظر أنّ الحقّ مع المتوهّم، فلا توهّم، لأنّ انضمام كلّ قيد إلى الكلّي يجعله نوعا مغايرا لما قيّد بقيد مغاير للأوّل، فالغضّ من المرأة نوع كلّف به الرجال في قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا [١]، و الغضّ عن الرجال نوع آخر كلّفت به النساء في قوله: لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ [٢] كما أنّ الغضّ عن الاجنبيّة نوع و الغضّ عن عورة الأخ المؤمن نوع آخر، و لا يمكن أن يقال إنّ الواجب مطلق الغضّ الجامع بينهما. و لا يخفى أنّ تسمية المصنّف العلم بحرمة نظر الخنثى إلى أحد الطائفتين علما إجماليّا تارة و علما تفصيليّا اخرى لا تخلو من حزازة فافهم.
١٦١- قوله: مع أنه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد و هو تحريم نظر كلّ إنسان إلى كلّ بالغ لا يماثله. (ص ٣٧)
أقول قد يورد عليه بأنّ عنوان المكلّف به الذي اخذ في لسان الدليل هو الذي يدور الحكم مداره لا ينتزع منه و يمكن إرجاع الخطاب إليه.
و يمكن أن يجاب بأنّ مراده انفهام ذلك العنوان العامّ من نفس الخطابين بعد ملاحظتهما جميعا بالدلالة اللفظيّة، و يكون كلّ خطاب منهما ناظرا إلى بعض مدلول
[١]- النور: ٣٠.
[٢]- النور: ٣١.