حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٩٧ - العلم الاجمالي
التناقض باطل فراجع.
١٤٦- قوله: فمنها حمل أحدهما للآخر و إدخاله المسجد للطواف أو غيره. (ص ٣٥)
أقول: هذا المثال مبنيّ على حرمة إدخال الجنب في المسجد، لكنّا لم نجد نصّا على ذلك، و لا إجماعا، و يمكن أن يستدلّ لها بوجهين: أحدهما يستنبط من أدلّة حرمة دخول الجنب في المسجد، بدعوى أنّ مناط الحرمة هتك احترام المسجد بدخول الجنب فكلّ من أوجد كون الجنب في المسجد فقد فعل المحرّم من الهتك، لكنّ القطع بهذا المناط مشكل، فالعمدة هو الوجه الثاني، و هو أنّ العقل يحكم بحرمة الإدخال بعد فرض ثبوت حرمة الدخول مطلقا. بيان ذلك أنّ الواجبات و المحرّمات الشرعيّة باقية على ما هي عليها، و إن كان المكلّف معذورا في مخالفته لها بالجهل و نحوه، ففاعل المحرّم فاعل لمبغوض المولى مطلقا إلّا أنّه لو كان معذورا لا يصحّ عقابه عليه و إلّا يصحّ العقاب عليه، و حينئذ نقول: بعد ما ثبت أن ذات المحرّم مبغوض للمولى فكل من أوجد هذا العنوان المحرّم سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب فقد أوجد مبغوض الشارع فحرم مطلقا فإن كان بالمباشرة كالدخول في المثال المذكور فيدلّ عليه النصّ و الإجماع، و إن كان بالتسبيب كالإدخال فيحكم العقل المستقلّ بعدم الفرق فى إيجاد مبغوض المولى بين المباشرة و التسبيب في استحقاق الذّم و العقاب، و بهذا الوجه يمكن التمسّك لحرمة حمل الغير على فعل المحرّم الواقعي في جميع الواجبات و المحرّمات الواقعيّة، و إن كان ذلك الغير معذورا بجهل أو نسيان أو إكراه، و نحوها أن يكون العلم جزء الموضوع المحرم فينتفى في صورة الجهل به، فحمل الغير على شرب ما يزعمه الماء و أنّه خمر، و كذا بعثه على وطء من يزعمها زوجته مع أنّها أجنبيّة، و أمثال ذلك محرّم، و لعلّ هذا هو السرّ و الحكمة في حرمة الإعانة على الإثم [لأنّه] ساع في حصول مبغوض المولى لا بالمباشرة بل بالتسبيب، و حينئذ لا يبعد أن يقال إنّ أدلّة حرمة معاونة الإثم و العدوان شاملة لما نحن فيه كالإدخال