حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧٧ - العلم الاجمالي
فقد تحقّق ممّا ذكرنا جواز المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال بمقتضى الخبرين، بل بمقتضى إطلاق جميع أخبار البراءة.
و قد يتمسّك لعدم الجواز بوجوه ضعيفة:
منها دعوى انصراف اخبار البراءة بغير صورة العلم الإجمالي بوجود الحكم المخالف. و فيه منع الانصراف و أنّه لا وجه له.
و منها أنّ ارتكاب جميع أطراف المعلوم بالإجمال موجب للعلم بارتكاب الحرام، و هو حرام فلا بدّ من إبقاء بعض الأطراف حذرا من حصول العلم المحرّم.
و فيه أنّه لا دليل على حرمة تحصيل العلم بارتكاب الحرام، و لو كان ذلك حراما لزم حرمة الفحص و التفتيش عمّا فعله المكلّف غفلة أو سهوا أو معتمّدا على الأصل المعتبر، فيعلم أنّ ما ارتكبه كان حراما.
و منها أنّ المستفاد من مجموع أخبار البراءة أنّ المشتبه المجهول حكمه الحلّ و أنّ المعلوم الحكم أيضا يجب اتّباعه فإذا كان هناك معلوم و غير معلوم، فيجب مراعاتهما بالحكم بالحليّة في بعض و عدمها في بعض آخر مراعاة لهما.
و فيه ما مرّ من أنّ مفاد الأخبار غير ذلك، و أنّه يحكم بالحلّية حتّى يعلم الحرمة بالعلم التفصيلي بأحد الوجوه السابقة.
و منها أنّ المشتبهين بالشبهة المحصورة و إن كانا داخلين في أخبار البراءة باعتبار أنّهما داخلان [في حكم المغيّى إلّا أنهما داخلان] في حكم الغاية حتّى الحكم بالحرمة بالغاية باعتبار آخر، بيانه: أنّ هناك هذا الإناء بشرط الانفراد، و ذاك الإناء بشرط الانفراد و هذا الإناء بشرط الانضمام إلى الآخر و ذاك الإناء بشرط الانضمام إلى الأوّل، و لا ريب أنّ الإناء بشرط الانفراد غيره بشرط الانضمام، و حينئذ نقول:
يدلّ خبر «كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» على حلّية كلّ من الإناءين بشرط الانفراد و على حرمة كلّ من الإناءين بشرط الانضمام إلى الآخر، لأنّه بهذا القيد معلوم الحرمة، فمقتضى الجمع بين حكمي الحلّية و الحرمة الكذائيّة أن