حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧٥ - العلم الاجمالي
و قد ظهر ممّا ذكرنا أن الاستدلال بالخبر على حلّية كلا المشتبهين يتمّ لو لم يكن لفظة «بعينه» مذكورة في الخبر أو كانت و لم تفد سوى التأكيد على ما زعمه المصنّف كما مرّ.
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكر من أنّ قوله «بعينه» تأكيد للضمير جيء به للاهتمام- إلى آخره- أحد الاحتمالات، و ثانيهما أن تكون تأكيدا للضمير، و لكن باعتبار العلم [١].
و ثالثها: أن تكون ظرفا لغوا متعلّقا بالعلم و تكون قيدا للعلم.
و على كلا الاحتمالين الأخيرين يكون الغاية معرفة الحرام بعينه و شخصه، و أظهر الاحتمالات هو الاحتمال الثاني ثمّ الثالث.
و كيف كان يتمّ دلالة الخبر على البراءة حتى في مورد العلم الإجمالي بالحرام.
فإن قلت: نمنع شموله لمورد العلم الإجمالي بتقريب آخر، و هو أن يقال إنّ للعلم نحوين من التحقّق فإنّه قد يتحقّق تفصيلا و يقال لمتعلّقه المعلوم مطلقا و قد يتحقّق إجمالا و يقال لمتعلّقه أنّه معلوم و أنّه مجهول، أمّا أنّه معلوم فبالإجمال و أمّا أنّه مجهول فبالتفصيل، نظير الواجب التخييري على القول المشهور، فإنّ كلّا من أفراد الواجب المخيّر واجب يعنى تخييرا، جائز الترك يعني معيّنا فكما أنّ جواز ترك كلّ من الأفراد معيّنا لا ينافي كونه واجبا أيضا، كذلك [كون] كلّ واحد من الأطراف مجهول الحرمة [لا ينافي كونه معلوم الحرمة] بنحو الإجمال فقد صدق على كلّ الأطراف أنّه معلوم الحرمة، و حينئذ يدخل في حكم الغاية و يخرج عن موضوع حكم المغيّى أي الحكم بالحلّية.
قلت: فيه نظر.
أمّا أوّلا: فلأنّه قد تقدّم أنّ المراد من العلم الإجمالي ما كان متعلّقه مردّدا عند العالم و هو معيّن في الواقع، مثلا لو علمنا بأنّ أحد الإنائين خمر فمتعلّق العلم هو
[١]- في الأصل: باعتبار تعلم العلم.