حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٣٦ - العلم الاجمالي
المحكيّ من الإجماع ليس بحجّة كما هو رأي المصنّف فضلا عن محكيّ الاتّفاق أو محكيّ ظهور الاتّفاق.
فهذا الاستدلال ساقط كالاستدلال بالسيرة المستمرّة على عدم التكرار لتحصيل الواجب بالعلم الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم التفصيلي بالواجب ثمّ إتيانه كما سيشير إليه المصنّف في آخر المسألة، إذ لا نسلّم السيرة المذكورة، و على فرض التسليم ليس مثل هذه السيرة كاشفا عن ثبوت الحكم في الواقع، لأنّ ذلك على طريق العادة المتعارفة، و أن تحصيل العلم بالمطلوب مفصّلا ثمّ إتيانه مميّزا أسهل على كلّ أحد من إتيان جميع محتملات المطلوب مع ترك تحصيل العلم التفصيلي، و ليس السيرة الكاشفة إلّا ما كان على خلاف العادة المتعارفة بين الناس في سائر أحوالهم.
١٠٦- قوله: بل ظاهر كلام السيّد الرضي في مسألة الجاهل بوجوب القصر. (ص ٢٥)
أقول: الأظهر أنّ كلام الرضي (رحمه الله) لا ربط له لما نحن فيه، بل مراده أنّ الإجماع واقع على بطلان صلاة من جهل بأحكام الصلاة و من جملتها القصر و الإتمام، إذ لم يأت بها على الوجه الذي امر بها في الواقع، و حينئذ استشكل في صحّة صلاة الجاهل بالقصر الواجب عليه و إتيان الصلاة تماما مخالفا لما امر به و ليس مراده دعوى الإجماع على بطلان صلاة الجاهل بأحكام الصلاة لو أتى بالمأمور به الواقعي بوجه الاحتياط و اتّفاقا و ما ذكرنا يظهر من التأمل في تمام كلامه و جواب أخيه السيّد الرضي و لا بأس بنقل كلامهما حتّى يظهر ما استظهرناه منهما.
نقل الشهيد في الذكرى على ما حكى عن السيّد الرضي (رحمه اللّه) أنّه سأل أخاه المرتضى فقال: إنّ الإجماع واقع على أن من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، و الجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها، فلا تكون مجزية. فأجاب المرتضى بجواز تغيير الحكم الشرعي بسبب الجهل، و إن كان الجاهل غير معذور