حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٢٠ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
يقال: إنّه خال عن المعارض من العقل أو الشرع، أو انّه من العقل الفطري.
الثاني من دليل الأخباري على ثبوت المنع عن الاعتماد على حكم العقل ما أشار إليه بقوله: فإن قلت: لعلّ نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار مثل قولهم (عليهم السّلام) ... (ص ١٨)
أقول: قد يقال إنّ هذا الدليل ناظر إلى إنكار الملازمة بين حكم العقل و الشرع إذ يستفاد من الأخبار المذكورة في الباب أنّ لتوسيط تبليغ الحجّة مدخليّة في ثبوت التكاليف و صحّة الأعمال و إن كانت موافقة لما ثبت في اللوح المحفوظ، لكنّ الإنصاف أعمّية الدليل مما نحن فيه و مسألة الملازمة، فإنّ الاخبار لو سلّم دلالتها مطلق في عدم الاعتماد على غير ما كان بدلالة الحجّة مطلقا سواء كان ذلك من جهة الكشف عن عدم ثبوت الحكم الذي دلّ عليه العقل، أو عدم تنجّزه، و ما يوضح ذلك أنّ المسألتين لم تكونا مختارتين (كذا) في كلمات أصحابنا المتقدّمين على ما هو الآن، بل لم يكن لهما عنوان مستقل في كتبهم، و إنّما يوجد هذه الكلمات المنقولة في أبواب متفرقة لمناسبة المقام كما لا يخفى.
و كيف كان يفهم من قول المصنّف: لعلّ نظر هؤلاء- إلى آخره- إنّه التمس هذا الدليل عن قبلهم من عند نفسه، و كذا من قوله بعيد ذلك: «و ممّا يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء»، و يفهم ممّا ذكره صاحب الفصول في مسألة الملازمة، في عداد ما احتجّ به المنكرون للملازمة أنّ هذا الدليل أيضا اخذ من كلماتهم.
٨٠- قوله: و وجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقلي الفطري- الى قوله:- مما يستفاد منه كون العقل السليم ايضا حجّة من الحجج- (ص ١٩)
أقول: لو فرض استفادة حجيّة العقل الفطري من هذه الأخبار المتواترة فلا وجه للاستشكال، بل يتعيّن تخصيص تلك الأخبار العامّة في عدم الاعتماد ما لم يسمع من الحجّة بها، كما هو حكم العامّ و الخاصّ مطلقا اتّفاقا من الأخباري، إلّا أنّ الشأن في