حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٠٢ - البحث في التجرّي
على المولى و هتكه حرام إذا فعلناها بقصد ترتّب الحرام، أو كانت سببا، و إلّا فهو من المحرّمات الأصليّة. فافهم.
نعم إطلاق لفظ التجرّي على القصد المجرّد أو ارتكاب المقدّمات لعلّه خلاف ما اصطلحوا عليه، و فيه تأمل، إلّا أنّه لا تفاوت بينها في الحكم.
٥٣- قوله: فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة [١] العفو عنه و إن كان يظهر من أخبار أخر [٢] العقاب على القصد أيضا. (ص ١٢)
أقول: كلا الطائفتين من الأخبار يدّل على حرمة التجرّي بالقصد على تقدير تماميّة دلالتها.
أمّا الطائفة الاولى فلأنّ العفو فرع الاستحقاق فإنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام) «نيّة السوء لا تكتب» [٣]، أنّه ينبغي أن يكتب بمقتضى العدل و لا يكتب بالإحسان و التفضّل. و أمّا الطائفة الثانية فواضح أنّها كذلك.
٥٤- قوله: مثل قوله: نيّة الكافر شرّ من عمله [٤]. (ص ١٢)
أقول: دلالة الرواية على حرمة قصد المعصية و أنّه يعاقب عليه غير واضح، لأنّ الظاهر منها أنّ ما يضمره الكافر و يعتقده من الكفر شرّ ممّا يعمله بجوارحه، و لا شكّ في أنّ ما ينويه الكافر من المحرّمات الأصليّة، لأنّه خلاف ما امر به من الإيمان و رفع الكفر. سلّمنا دلالتها على أنّ قصد الكافر للمعصية معصية، لكن لا ينافي ذلك العفو عنها، فلا تعارض، سلّمنا ذلك أيضا، لكنّه خاصّ و ما دل على أنّ نيّة السيّئة لا تكتب عامّ فليخصّص به. و فيه مناسبة اخرى أيضا لأنّ الكافر ليس محلّا للتفضّل و الإحسان بالعفو الثابت للامتنان.
[١]- البحار: ٦٨/ ٢٤٥.
[٢]- المحاسن: ٣٣١.
[٣]- البحار: ٦٨/ ٢٤٦.
[٤]- المحاسن: ٢٦٠. الوسائل/ ٣٥.