حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٠٠ - البحث في التجرّي
أنّ المراد من إرشاديّة أوامر الإطاعة هو هذا المعنى.
و عليه يكون حرمة التجرّي شرعيّا مولويّا لا إرشاديّا إذ لا يكون هناك نهي آخر حتّى يكون النهي عن التجرّي وسيلة إلى موافقته بحيث يكون كالتكرار له.
و من هذا القسم من الإرشاد النهي عن إلقاء النفس في التهلكة في قوله تعالى:
لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] إن اريد من التهلكة العقاب الاخروي المترتّب على مخالفة الأوامر و النواهي الشرعيّة، فإنّه كالتأكيد لتلك الأوامر و النواهي كما لا يخفى، و إن اريد من التهلكة المضارّ الدنيويّة فالنهي شرعيّ مولويّ بظاهره، يستفاد منه التحريم الشرعي، إلّا أن يراد منه إرشاده إلى أنّ إلقاء النفس في التهلكة يترتّب عليه المضرّة الموجودة به و هو خلاف الظاهر، و إن اريد منه الأعمّ من المضارّ الاخرويّة و الدنيويّة فبالنسبة إلى الأوّل إرشاد و بالنسبة إلى الثاني شرعيّ، و لا يلزم استعمال اللفظ في معنيين، إذ النهي حينئذ مستعمل في القدر المشترك، و هو الإلزام بالترك الذي هو حقيقة معنى النهي.
فإن قلت: على هذا البيان يلزم أن يكون الأمر بإطاعة الوالدين و الزوج و السيّد و أمثالها أيضا إرشاديّا و لم يقل به أحد.
قلت: إن كان الغرض من الأمر بإطاعة الوالدين أنّ ما يترتّب على مخالفتهما مترتّب عليها فلا تخالفهما لكي تتعرّض لعقوبتهما فلا ريب أنّ هذا الأمر إرشاديّ، و إن كان الغرض أنّ إطاعة الوالدين محبوب للآمر مطلوب له كما هو ظاهر الأمر بحيث يصحّ للآمر عقابه على مخالفته أيضا كما يصحّ للوالدين ذلك مثلا بالفرض فهذا الأمر شرعيّ مولويّ ليس كالتأكيد لأمرهما كما هو واضح.
و ممّا ذكرنا من أنّ أوامر الاحتياط يراد منها الحتم و الإلزام و لو كان غيريّا يندفع ما قيل من أنّه لا يجوز الاقتداء بمن يصلّي احتياطا لاحتمال اشتغال ذمّته بالصلاة،
[١]- البقرة: ١٩٥.