تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩٣ - فصل استعمال مشترك و الاقوال فيه
قوله (قده): ثم النزاع في المقام- الخ.
فيه: ان المراد بالمعنيين او المعانى الحقيقية لا بد و ان يكون حقيقيا باستعمال آخر دون هذا الاستعمال و إلّا لدار دورا محالا، لأن الاستعمال فى المعنيين الحقيقيين مثلا يكون موقوفا على كونهما حقيقيين، فلو توقف كونهما حقيقيين على هذا الاستعمال فيدور، فلا بد و ان يكون المراد كونهما حقيقيين باستعمال آخر فرارا عن الدور المستحيل، فاذا كان الأمر كذلك فلا ينافى صيرورتهما مجازيين بسبب هذا الاستعمال. و ظهر الفرق بين هذا النزاع و النزاعين الآتيين، حيث ان المعنى المجازي فيهما مجازي قبل الاستعمال المبحوث عنه و هنا كان حقيقيا قبل هذا الاستعمال و بهذا الاستعمال صار مجازا.
هذا كله مضافا الى الحقيقة و المجاز فى هذه النزاعات عنوانا و قيدا بل يكون معرفا و كاشفا عن الموضوع له و غيره، فينبغى صرف الكلام اليهما فنقول:
ان الاستعمال في المعنى الموضوع له مثلا موقوف على المعنى الموضوع له، و لا ريب في ان المعنى الموضوع له موضوع له مع قطع النظر عن الاستعمال الطارئ عليه، و إلّا مع كونه مخالفا للوجدان حيث انه معلوم وجدانا عدم مأخوذية الاستعمال في الموضوع له مستلزم للدور، لأن المعنى الموضوع له اذا كان موضوعا له بملاحظة الاستعمال الطارئ يكون موقوفا على الاستعمال المزبور، و الحال انه موقوف على المعنى الموضوع له، و هذا ما رمناه مع لزوم الدور المحال.
فظهر انه لا وجه لما افاده (قدس سره) من خروج القول بجواز الاستعمال في المعنيين او المعاني مجازا عن هذا النزاع و دخوله في النزاع الآتى.
و المغالطة ناشئة من اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات- فافهم ما ذكرنا حق فهم.