تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٤٩ - الثالث
في هذه الألفاظ اصلا، بل هي باقية على معانيها اللغوية من غير فرق بين استعمالهم و استعمال اللغة. و ثانيا ان هذه الألفاظ اذ جردت عن مفاد هيئة المشتق و هو ذو أو ما شئت فسمه فكيف يكون عنوانا لشىء آخر محمولا عليه، و هذا واضح لا سترة فيه- فافهم و اشكر المنعام المفضال.
[الثالث]
قوله (قده): يشترط في صدق المشتق حقيقة- الخ.
هذا الشرط واضح بحيث كاد أن يلحق بالبديهيات، و مرادنا بالقيام مجرد حصول المبدأ و لو على سبيل العينية لا القيام الذي يقتضي المغايرة الوجودية بين القائم و القائم به. و الذي ينبه على هذا هو ان المبدأ لو لم يحصل له اصلا لم يكن فرق في صدق المشتقات. مثلا: لم يكن فرق في صدق الضارب بين من تحقق منه الضرب و من لم يتحقق، اذ بعد عدم حصول شىء له و لو كان تحقق الضرب منه و حصوله له انتفى الفرق بالكلية و هو واضح، و مجرد حصول المبدأ للغير او لنفسه لا يصحح الصدق على شىء و إلّا لصح في جميع الموارد، و فساده اوضح من ان يبين.
و منه ظهر فساد التفصيل بين كون المبدأ ذاتا و بين كونه صفة، اذ المبدأ اذا كان ذاتا قائما بذاته فمن ابن يتصحح صدق ما اشتق منه على شىء آخر. و بعبارة اخرى: اذا كان المبدأ موجودا بوجود نفسي و لم يكن وجود رابطي او رابط بالنسبة الى شيء كيف يعقل ان يصدق عليه، و هو ظاهر لا سترة عليه.
و اما ما توهم من مثال البقال و الحداد ففيه ما لا يخفى، اذ البقال و الحداد إما معناهما المنسوب الى البقل و الحديد فالمبدأ هو النسبة، و اما معناهما بائع البقل و صانع الحديد فالمبدأ ليس إلّا البيع و الصنع و هما قائمان بما صدقا عليه. و من الواضح ان القاتل اذا استعمل و اريد منه مجازا الضارب