تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٧ - الاول
قوله (قده): و ليس في قولك اوجبته فوجب دلالة- الخ.
دفع توهم، و حاصل التوهم هو ان الفاء للتفريع المفيد لترتب شيء و تفرعه على شيء آخر، و المتفرع و المتفرع عليه لا بد و ان يكونا شيئين متغايرين، و إلّا لزم تقدم الشيء على نفسه و تأخره عن نفسه، فوجب ان يكون الوجوب و الايجاب متغايرين حتى يكون احدهما مقدما و الآخر مؤخرا.
و حاصل الدفع انه اذا كان لشيء واحد اعتباران واقعيان يكون احدهما مقدما و الآخر مؤخرا جاز أن يؤخر ذلك الشىء بأحد الاعتبارين عن نفسه بالاعتبار الآخر، اذ مرجعه تأخر احد الاعتبارين عن الآخر، و يكون الاعتباران واسطتين في عروض التقدم و التأخر لذلك الشيء، و الأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل. هذا محصل مرامه و تنقيح كلامه.
و فيه ان الاعتبارين المذكورين لما كانا من العوارض التحليلية الغير المتأخرة عن ذات معروضها فلا يعقل ان يكونا واسطتين في عروض التقدم و التأخر على معروضهما، فان كان واسطة فهي واسطة في الثبوت دون العروض، فلزم المحذور، و هو كون المعروض الواحد متقدما و متأخرا.
فالحق في الجواب ان يقال: ان الايجاب و الوجوب نحو خاص من الايجاد و الوجود، اذ هو الايجاد و الوجود في عالم التشريع، و الايجاد و الوجود لا ريب في ان التقدم و التأخر بينهما يكون هو التقدم بالحقيقة و التأخر بها، فالوجود و الايجاد و ان كانا واحدا حقيقة و مصداقا و شخصا و فردا- بمعنى انه ليس الاشخاص واحد- إلّا انه مع ذلك متقدم و متأخر و لا محذور فيه اصلا، اذ بعد الاذعان بوقوع التشكيك في الوجود لا يبقى مجال ريب في كون شخص واحد من الوجود متقدما و متأخرا، فمرجع الأمر الى تقدم بعض مراتب شخص واحد على بعض مراتبه الأخر، و كثرة