تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٤ - الاول
الممتنع و لو كان ممتنعا غيريا و بالاختيار يمتنع ان يكون وجوده متعلقا لارادته تعالى بالنحو الأول من الارادة، اذ بعد ما تعلقت ارادته عزّ شأنه بذلك الممتنع فاما ان يقع ذاك الممتنع او لا، فعلى الثاني يلزم تخلف الشيء المراد عن ارادته، و على الأول يلزم الخلف حيث فرضناه ممتنعا فصار واجبا- فافهم.
قوله (قده): ان الارادة على قسمين- الخ.
حاصله ان الارادة التي تمتنع في حق ايمان الكافر هي الارادة التكوينية اذ لو اراد اللّه تعالى ايمانه ارادة تكوينية لساق اسباب وجوده و علل تحققه و مبادئ حصوله، و من المعلوم الواضح انه بعد ما تحققت المبادئ و العلل القريبة و البعيدة يستحيل تخلف المعلول ضرورة، فكأن الواجب تحقق ايمان الكافر، فلما كان غير متحقق يستكشف به عن عدم المبادئ و الارادة، اذ عدم المعلول واسطة في اثبات عدم العلة، كما ان عدم العلة واسطة في ثبوت عدم المعلول، اذ علة العدم عدم. و بالجملة يعلم انه لو لم يتحقق منه عزّ اسمه ارادة تكوينية بالنسبة الى ايمان الكافر، و اما الارادة التشريعية التكليفية فهي لما كانت راجعة الى الرضا بالفعل و حبه فهي متحققة بالنسبة الى ايمان الكافر، اذ هو تعالى يحب ايمانه و يرضاه، و لا يستلزم من حبه تعالى و رضاه به وقوعه، و الارادة التي الطلب عينها هي بهذا المعنى، و عدم تحقق الايمان من الكافر لا ينافي تحقق هذا النحو من الارادة. هذا بيان مرامه (قدس سره).
و فيه انه لا يلزم ان يكون في الطلب و الأمر الرضا بوقوع الفعل و محبوبيته كما صرح به آنفا، و جعل الأوامر الامتحانية أوامر حقيقية لا أمرا صوريا، مع ان الآمر لا يحب وقوع الفعل و لا يرضاه لمنافاته لغرضه،