تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٣٥ - فصل اطلاق مشتق على الذات
لو ادعى صدقه على اطلاقه لغة منعناه او عقلا فلا ينافي- انتهى.
و لا يخفى ان مراد المحتج من الاطلاق في قوله «النفي مطلقا» هو الاطلاق اللابشرطي المقسمى لا الاطلاق بمعنى الكلية و التعميم و المعنى بشرط بشيء، كما يدل قوله «اخص من النفي في الجملة» و كما في العبارة التي نقلها المصنف (قدس سره)، و هو قوله «اعنى السلب في الجملة» و حينئذ فلا مجال للايراد عليه بأن الثبوت في الحال اخص من الثبوت مطلقا، و نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، اذ لا شبهة في ان نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم المقيد بالكلية و التعميم و البرهان في جميع الأفراد، و لكن يستلزم نفي الأعم الغير المقيد بشىء الذي هو معنى لا بشرطي الغير المرهون بالسريان و العموم و لا عدم العموم و السريان، اذ لا ريب في ان الخاص لا يوجد بدون العام و القسم بدون المقسم و الجزئي بدون الكلي، فالمغالطة نشأت من عدم الفرق بين معنيي الاطلاق، و حينئذ فيكون حاصل غرض المحتج انه اذا أطلق المشتق في الحال على ذات انقضى المبدأ عنها، فلا ريب في انه يصدق سلب المشتق في الحال على المنقضى عنه المبدأ، و حينئذ فقد تحقق صحة السلب فى الجملة، و هي علاقة المجاز و خاصته، اذ لا يعتبر في صحة السلب على وجه الكلية و العموم و إلّا لم يتحقق اصلا، بداهة ان اللفظ لا يصح سلبه عن المعنى الموضوع له. و هنا و ان كان الضرب متحققا في الماضي و كان اطلاق الضارب في ذلك الزمان و باعتباره حقيقة لا يصح السلب عنه إلّا انه يصح السلب في الحال، فيكون ذلك الزمان محققا للحقيقة و هذا الزمان محققا للمجاز. و هذا نظير الأسد، حيث يصح سلبه عن الرجل الشجاع و لا يصح سلبه عن الحيوان المفترس، و لا يعتبر صحة السلب بالنسبة اليه بل لا يصح.
فظهر أن العلامة صحة السلب المطلق بمعنى في الجملة لا بمعنى العموم