تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٧ - الثانى
قوله «فالدلالة تتوقف على وجود المدلول». و وجه الظهور هو انه بعد ما تحقق ان المدلول معنى سابق فلا مجال لتوهم كون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب و ايقاعه الذي هو متأخر عنها، فاذا لم تكن موضوعة لانشاء الطلب و ايقاعه فلا يلزم عند التكرار الانسلاخ عن الموضوع له فرارا عن تحصيل الحاصل ليلزم كونها مجازا. هذا توضيح مرامه.
و فيه فساد مبنى الدفع، و دعوى التبادر ممنوعة بل التبادر على خلافه كما لا يخفى. فالحق في الجواب عن ذلك التوهم بعد تسليم مبنى التوهم و تسليم كون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب و ايقاعه، كما هو الحق عندنا ان يقال: ان كانت الهيئة موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص- كما هو رأي المتأخرين- فلا ريب في ان مدلول الصيغة التي جيء بها للتأكيد هو شخص آخر و فرد آخر من انشاء الطلب و ايقاعه، و ايجاد شخص عقاب شخص آخر ليس تحصيلا للحاصل بل هو تحصيل آخر لشخص آخر.
نعم لو اوجد ذلك الشيء بتمام مشخصاته حتى الزمان ثانيا كان تحصيلا للحاصل، و ليس الأمر كذلك فيما نحن فيه بل هو ايجاد مع اختلاف الزمان بل بعض المشخصات الأخر، و ان كانت الهيئة موضوعة بالوضع العام و الموضوع له لعام- كما هو رأي القدماء و الحق عندنا- فالمعنى الموضوع له و ان كان كله ليس فيه لحاظ الأشخاص حتى يمنع التحصيل للحاصل بالنسبة اليها، بل ربما يتوهم لزومه، اذ كلى انشاء الطلب و ايقاعه قد تحقق اولا، فيكون في لتكرير تحصيلا للحاصل.
الا انا نقول: الممتنع هو تحصيل الحاصل بالنسبة الى شخص واحد و ليس يمتنع بالنسبة الى الكلى الواحد، اذ الكلى الطبيعي و الواحد النوعي عين الكثير الشخصي و العددى، فيرجع الأمر الى ايجاد فرد من الطبيعة عقيب فرد آخر، و نسبة الطبيعي الى الأفراد ليست كنسبة اب واحد الى