تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٧١ - فصل اختلفوا فى ان صيغه الامر هل تقضى الايجاب او لا
قوله (قده): و هذا لا يكون جزءا من طلب الفعل- الخ.
يعني طلب الفعل المتأكد الذي هو حاصل المنع من الترك لا يكون جزءا من طلب الفعل و هو واضح، بداهة ان المركب لا يكون جزءا لجزئه و المقيد لا يكون جزءا من مطلقه، بل الأمر بالعكس و يكون طلب الفعل جزءا من طلب الفعل المتأكد، كما هو واضح.
و ما ذكره (قدس سره) و ان كان حقا مطابقا للواقع إلّا انه لم يتوهم احد أن يكون طلب الفعل المتأكد جزءا من طلب الفعل حتى يدفعه بقوله «و هذا لا يكون جزءا من طلب الفعل»، بل الذي زعم هو أن المنع من الترك فصل مقوم للوجوب و مقسم لطلب الفعل، فلما ارجع (قدس سره) المنع من الترك الى طلب الفعل المتأكد فكان الأولى أن يقول: و هذا لا يكون فصلا مقسما لطلب الفعل بل طلب الفعل جزء منه- أي جنس له- كما هو واضح، فيكون ما فرض جنسا للوجوب جنسا لما فرض فصلا له «هف».
و فيه: انه لا شبهة في أن المناط في الفصول و الأجناس و الأنواع هو شيئياتها بحسب المفهوم لا الوجود و المصداق، و لا شبهة من ان المنع من الترك الذي هو بمعنى طلب الترك الترك المتأكد مفهوم مغاير لمفهوم طلب الفعل المتأكد، و ليس يرجع احدهما الى الآخر بحسب المفهوم، فيصح حمل مفهوم المنع من الترك فصلا لطلب الفعل بلا محذور اصلا.
و المغالطة نشأت من اشتباه المفهوم بالمصداق و شيئية الماهية بشيئية الوجود و لو صح ما ذكره (قدس سره) لجرى مثله في الناطق مثلا، حيث انه بحسب الوجود لا ينفك عن الحيوان، و يكون مرجع الناطق الى الحيوان الناطق فيصير الحيوان المفروض جنسا للانسان جنسا لفصله «هف»- فافهم