تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٤٤ - الاول
قوله (قده): لأن لحوق مفهوم الشيء و الذات- الخ.
لأن مفهومها من العوارض الغير المتأخرة في الوجود كالسرعة و البطؤ و الحركة و الشدة و الضعف للسواد مثلا، فلا يوجد سواد لا يكون شديدا و لا ضعيفا ثم يعرضه في الخارج الشدة او الضعف، و هذا بخلاف السواد و البياض للجسم حيث انه يوجد بلا سواد و لا بياض ثم يعرضه احدهما، و القسم الأول عارض تحليلي تعملي عقلي و إلّا في الخارج ليس عروض و عارض و معروض و هو خارج محمول لا محمول بالضميمة، فهو ينتزع من حاق ذات الشيء و صميمه بلا حاجة الى ضميمة فكأنه ذاتي لمعروضه، و لذا قال بعض اهل المعقول:
ان الوجود العام البديهي عين في الواجب و زائد في الممكن. و ليس مقصوده ان ذات الواجب تعالى مفهوم عام بديهي، بل المراد ان ذلك المفهوم لما كان منتزعا من ذاته المقدسة بلا حاجة الى حيثية تقييدية انضمامه بل و لا الى حيثية تعليلية فلا جرم كان كأنه عين ذاته لأنه منتزع عن ذاته بذاته، و هذا بخلاف الممكن حيث يحتاج الى تقييده بالوجود و الى جاعله، فهو المحتاج الى الحيثيتين و المفتقر الى الجهتين، فلا يكون مفهوم الوجود عينا له فاذا كان الأمر كذلك فلا محالة يكون مفهوم الشيئية العامة و الذات العام منتزعا عن الذوات الخاصة بذواتها، فيكون بمنزلة الذاتي لها فيكون ضروريا لها، فاذا أخذ المفهوم العام في المشتق لزم ان تنقلب مادة الامكان ضرورة، فلا وجه لتخصيص هذا التالي الفاسد بالثاني. هذا غاية تصحيح مرامه و توضيح كلامه زيد في علو مقامه.
و فيه: انه و ان لم يكن عروض خارجي إلّا انه يكفيه العروض الذهني، لأنه بحسب التحليل و العمل العقلي لا ريب في مغايرتهما، و يمكن للذهن ان يعرض الشيئية على الأشياء الخاصة و ان لا يعرضه، فيكون عروضه في الذهن بالامكان، مضافا الى ان الشيئية العامة لا يمكن ان ينتزع من لا اشياء